وكما يكتفى بالضمة عن الواو ، نحو: ﴿ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴾(1)﴿ وَيَدْعُ الإِنسَانُ ﴾(2)كما سيأتي في حذف الواو(3).
والوجه الثالث: إشارة إلى قراءة أخرى ، وهي قراءة ابن عامر بضم الهاء في الثلاثة المواضع وهذه القراءة – أعني ضم الهاء في هذه المواضع الثلاثة – هي أيضا لغة بعض العرب ، لأن بعض العرب يضم الهاء من ﴿ أَيُّهَ ﴾ حيث كان ، حكاها الفراء والأصمعي(4)وغيرهما من اللغويين ، وحكى الأصمعي عن بعض العرب أنهم يقولون : يأيه الرجل يأيه الإنسان ، يأيه القوم بضم الهاء ، وحكى الأصمعي – أيضا – : أنه سمع أعرابيا بسوق عكاظ(5)، وهو يضرب صدره ، وهو ينشد هذا البيت :
يَأَيُّه َالصَّبُّ اللَّجُوجُ النَّفْسِ أَضْنَاكَ حُبُّ الْغَانِجَاتِ اللَّعْسِ
وفي بعضها :
يَأَيُّه َالصَّبُّ اللَّجُوجُ النَّفْسِ أُقْصُرْ عَنِ الْبِيضِ الْحِسَانِ اللَّعْسِ(6)
وقد نبّه صاحب المنصف على هذا في كتاب المنصف فقال فيه(7):
وَحَذْفُهَا هُنَا بُعَيْدَ الْهَاءِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفْظِ فِي الأَدَاءِ
(1) سورة العلق ، الآية 19 .
(2) سورة الإسراء ، من الآية 11 .
(3) في باب حذف الواوات في قول الناظم : ويدع الإنسان ويوم يدع ** في سورة القمر مع سندع " .
(4) هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن عدنان الباهلي أبو سعيد الأصمعي البصري
اللغوي . أحد أئمة اللغة والغريب والأخبار روى عن نافع بن أبي نعيم ، وأبي عمرو بن العلاء . من مؤلفاته :
"غريب القرآن" ، "الأمثال" ، "الاشتقاق" ، "كتاب النوادر" . توفي سنة 215 هـ .
انظر بغية الوعاة ، 2 : 112 ، 113 .
(5) سبق التعريف بهذا السوق في ص 103 .
(6) هذا البيت نسبه ابن الأنباري للفراء ، ، وفيه : " أفق " بدل : " أقصر " .
إيضاح الوقف والابتداء ، تحقيق محي الدين رمضان ،1 : 278 ، دمشق 1971 م .
(7) لم أقف على هذا الكتاب .