وقوله : (( وكاذب في زمر )) ، أراد قوله تعالى في سورة الزمر : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَذِبٌ كَفَّارٌ ﴾(1)، وقيّده بالسورة احترازا من غيره فإن أبا عمرو الداني لم يحذف من لفظ ﴿ كَاذِبٌ ﴾ إلا الذي في سورة الزمر ، وأما أبو داود فقد حذفه مطلقا ، كما تقدّم في قوله قبل : (( وفيه أيضا جاء لفظ كاذب )) .
وقوله : (( والكافر في الرعد )) ، أراد قوله تعالى : ﴿ وَسَيَعْلَمُ الْكَفِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾(2)، وفيه في السبع قراءتان بالجمع والإفراد(3): قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو بالإفراد ، وقرأه الباقون بالجمع . [ فالمحذوف منه على قراءة الإفراد : هو الألف الكائن قبل الفاء ، والمحذوف منه على قراءة الجمع : هو الألف الكائن بعد الفاء ، فإن هذا اللفظ مرسوم في المصاحف بغير ألف قبل الفاء وبعد الفاء ، فحذفه يحتمل القراءتين معا ](4).
وهذا اللفظ : مما اختلف القراء في قراءته واتفقت المصاحف على رسمه ، فحذفه حذف اقتصار .
وقوله : (( في الرعد )) قيّده بالسورة احترازا من غيره ، كقوله تعالى : ﴿ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَ بًا ﴾(5).
وقوله : (( مع مساكن )) يريد بالمساكن هاهنا المساكن التي بمعنى المنازل ، وهو جمع مسكن . والمساكين(6)التي بمعنى الفقراء ، فقد تقدّم ذكره أولا في قوله(7): (( والحذف عنهم في المساكين أتى )) البيت .
(1) سورة الزمر ، الآية 4 .
(2) سورة الرعد ، من الآية 43 .
(3) انظر : التيسير ، ص 109 ، غيث النفع ، ص 157 .
(4) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(5) سورة النبأ ، من الآية 40 .
(6) في جـ ، ز : " وأما المساكين .... " . لعله هو الصواب .
(7) تنبيه العطشان، ص 316 .