وقوله : (( وعنهما في الحج جاء الحرفان )) هذا راجع إلى اللفظ الأول ، وهو ﴿ سُكَارَى ﴾ وليس يرجع إلى ﴿ الْوِلْدَانِ ﴾ ، يعني : أن أبا عمرو الداني وافق أبا داود على حذف الألف في ﴿ سُكَارَى ﴾ في الموضعين في سورة الحج ، وهما قوله تعالى : ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى ﴾ ، وسكت أبو عمرو عن الذي في سورة النساء ، فهو عنده محمول على الإثبات لسكوته عنه ، وأما أبو داود فقد ذكر الثلاثة بالحذف(1)، وهذا اللفظ الذي هو ﴿ سُكَارَى ﴾ ، اختلف القراء فيه على ثلاثة مقارئ : قرئ بفتح السين وسكون الكاف على وزن : صرعى ، وقرئ – أيضا – بضم السين وسكون الكاف على وزن : حبلى ، وقرئ – أيضا – على وزن : فرادى(2). وحذفُ من قرأه بألف حذف إشارة .
الإعراب : (( واحذف )) أمر ، (( سكارى )) مفعول ، و (( عنه )) متعلّق بـ (( احذف )) ، وقوله : (( قل)) أمر ، وقوله : (( والولدان )) معطوف ، وقوله : (( وعنهما )) متعلّق بـ (( جاء )) بعده ، وقوله : (( في الحج )) متعلّق بـ (( جاء )) بعده – أيضا – ، وقوله : (( وجاء )) ماض ، وقوله : (( الحرفان )) فاعل بـ (( جاء )) ثم قال :
[187] وَعَنْهُ فِي رَضَاعَةِ النِّسَاءِ **** وَمُنْصِفٌ بِالْمَوْضِعَيْنِ جَاءِ
ذُكر في هذا البيت أن أبا داود حذف الألف في : (( رضاعة النساء )) ، وأراد قوله تعالى : ﴿ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾(3)وسكت عن الذي في البقرة ، وهو قوله تعالى : ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُّتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾(4)، فهو عنده محمول على الإثبات ، لسكوته عنه .
(1) انظر مختصر التبيين ، 2 : 402 .
(2) انظر : النشر ، 2 : 325 ، إتحاف ، ص 241 .
(3) سورة النساء ، من الآية 23 .
(4) سورة البقرة ، من الآية 231 .