وقوله : (( وسئلوا )) ، كقوله تعالى : ﴿ وَسَْلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ? ﴾(1)، ومثاله – أيضا – قوله تعالى : ﴿ وسَْلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ﴾(2)، وغير ذلك .
والعلّة في حذف الوصل هاهنا في الأمر من السؤال : أن الواو والفاء قامتا مقام ألف الوصل ، لا تصالهما بما بعدهما في الوصل(3)والوقف ، إذ لا يمكن الوقف عليهما لكونهما على حرف واحد .
واعترض على هذه العلّة بالنقض بالأمر من الثلاثي ، نحو : ﴿ وَاذْكُرُواْ ﴾(4)﴿ فَاذْكُرُواْ ﴾ وشبهه .
وأجيب : بأن الواو والفاء تارة يقدّران بالاتصال ، وتارة يقدّران بالانفصال ، كما تقدّم في النوع الأول .
وقيل(5): العلّة في حذف ألف الوصل في الأمر من السؤال : إشارة إلى قراءة النقل ، وهي لغة معروفة ، وهي قراءة ابن كثير والكسائي ، لأنهما نقلا حركة الهمزة إلى السين ، فحذفت الهمزة واعتدّ بحركة النقل في الأمر من السؤال ، فلما تحركت السين استغني بذلك عن همزة الوصل .
وأجمع القراء على النقل في قوله تعالى : ﴿ سَلْ بَنِي إِسْرَآءِيلَ ﴾(6)، [ وقوله تعالى : ﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَالِكَ زَعِيمٌ ﴾(7)] .
الإعراب : (( والحذف )) إما فاعل وإما مبتدأ ، وقوله : (( عنهما )) ، وقوله : (( بهمز الوصل )) هذان المجروران متعلّقان بـ (( جاء )) أو بالثبوت والاستقرار إذا جعلنا الحذف مبتدأ ، وقوله : (( إذا )) ظرف متعلّق بالمحذوف المتقدّم ،
(1) سورة النساء ، من الآية 32 .
(2) سورة الأعراف ، من الآية 163 .
(3) في جـ : " الأصل " . والصواب ما أثبت .
(4) في مثل قوله تعالى : ﴿ وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ .... ﴾ ، سورة البقرة ، من الآية 201 .
(5) انظر دليل الحيران ، ص 73 .
(6) 10) سورة البقرة ، من الآية 209 .
(7) 11) سورة القلم ، الآية 40 . وما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .