وقوله تعالى : ﴿ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ئْتُواْ بَِابَآ نَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾(1)، وقوله تعالى : ﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ﴾(2)، وشبه ذلك .
فإن صورة همزة الوصل ثابتة في هذه الأمثلة وما يشاكلها باتفاق .
وقوله : (( فأت )) يثبت في بعض النسخ [بضم التاء مع إثبات الواو بعد التاء وأظنه تصحيفا ](3)، وفي بعضها بكسر التاء من غير واو(4)وهو أولى وأحسن ، لأن التمثيل بمضموم التاء ، لا يصح إلا بحذف الواو للوزن ، وذلك تغيير للفظ التلاوة ، بخلاف مكسور التاء فليس فيه كسر ولا تغيير ، فالتمثيل بما لا تغيير فيه أولى من التمثيل بما فيه تغيير .
والعلّة في حذف صورة همزة الوصل الداخلة على همزة الأصل مع الواو والفاء دون غيرهما : أن الواو والفاء صارتا كأنهما من نفس الكلمة ، لكونهما لا يمكن الوقف عليهما ، فاستُغنىَ بهما عن همزة الوصل لذلك ، لأنهما لا ينفصلان عما بعدهما لا في الاتصال ولا في الوقف ، فقامتا مقام ألف الوصل لذلك ، بخلاف غيرهما ، فإنه ينفصل عنها في حالة الوقف ، لإمكان الوقف عليه والابتداء بما بعده .
(1) 14) سورة الجاثية ، من الآية 24 .
(2) 15) سورة فصلت ، من الآية 10 . وزاد في جـ : " ﴿ قَالَتَا أَتَيْنَا طَآعِينَ ﴾ " .
(3) 16) كما في الأصل " م " . وما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) 17) كما في جـ ، ز ، والمتن المطبوع ، ص 14 .