وأما معنى الاضطراب ، فمعناه : الاختلاف ، وهو ضدّ الاتفاق ، والاضطراب : هو افتعال من الضرب في الأرض ، وهو السير فيها ، قال الله تعالى : ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ﴾(1)، ووجه المناسبة بين الاختلاف في القول ، والضرب [في الأرض](2): أن كل واحد منهما فيه انتقال ، لأن الضرب في الأرض هو الانتقال من مكان إلى مكان ، والاضطراب في القول : هو انتقال من قول إلى قول ، ومنه قولك : "اضطرب قول فلان في هذه المسألة" ، تريد أنه لم يثبت على قول واحد فيها ، بل قال فيها قولا ، ثم انتقل عنه إلى قول آخر . وأصله : اضترب يضترب اضترابا ، ثم أبدلت التاء طاء ، وإنما أبدلت التاء هاهنا : فرارا من التباعد الذي بين الضاد والتاء ، لأن الضاد حرف مطبق مستعل ، والتاء حرف منفتح مستفل ، وإنما أبدلت التاء طاء لأن الطاء يشارك كل واحد من الضاد والتاء ، لأن الطاء [يشارك](3)الضاد في الاستعلاء والإطباق ، ويشارك التاء في المخرج والإهمال ، ولأجل هذا أبدلت التاء طاء ، ليتجانس الكلام ويتشاكل(4).
وأما معنى الحذف بالذال المعجمة ، معناه : الإزالة والانتزاع والإسقاط ، لأنك تقول حذفت كذا ، إذا أزلته وانتزعته من موضعه .
(1) سورة النساء ، من الآية 100 .
(2) ما بين المعقوفين سقط من : " ز " .
(3) ساقطة من : " ز " .
(4) تقدّم ذكر معنى الاضطراب ، في قوله : " ولا يكون بعده اضطراب..." . أرى أنه لا داعي لتكرار هذا الكلام
بكامله مرة أخرى ، وإن كان هو إجابة عن السؤال الذي طرحه ، فبإمكانه القول : تقدّم ذكر معنى
الاضطراب في قول الناظم........... إلى آخره . والله أعلم .