وعلى هذا يمكن القول : بأن الشوشاوي عاصر نهاية الدولة المرينيّة وبداية الدولة الوطاسية ، التي شهدت تدهورا وتخلفا لم تكن عليه في بداية الدولة المرينيّة .
فقد أصبح للوزراء نفوذ على السلاطين ، وأصبحت السلطة الحقيقية بأيديهم ، يتصرفون فيها كيف ما يشاءون ، من ذلك : عزلهم القضاة والولاة ، وجعل مكانهم من هو أقلّ منهم شأنا ، مما عرّض الأمة الإسلامية للضعف والمهانة(1).
كما بدأ الاعتداء البرتغالي والأسباني على سواحل المغرب سنة 803 هـ ، منها غزو مدينة تطوان ، والاستيلاء على مدينة سبتة سنة 818 هـ(2).
إضافة لما ذُكر وقعت في عهد السلطان عبد الحق محنة كبرى ، وهي قيامه بمذبحة رهيبة استهدفت الوزراء والحجاب ، فكان ذلك سببا من الأسباب التي أدت إلى مقتل السلطان عبد الحق وانحلال دولة بني مرين ونهايتها(3).
أما في عهد الوطاسيين ، فقد ازداد الوضع تدهورا باستيلاء البرتغال على أكثر شواطئ المغرب ، وما حلّ بالمواطنين من نزاع وشقاق وفساد في الأخلاق والدين(4)
أما في جنوب المغرب ، وبمنطقة السوس – بلد الشوشاوي – : فإنها لم تعرف استقرارا خلال هذه الفترة ، حيث وقعت حوادث وفتن ، منها :
(1) انظر الاستقصا لأخبار دول المغرب ، لأبي العباس أحمد بن خالد الناصري ، تحقيق : جعفر الناصري
ومحمد الناصري ، 2 : 96 ، ط1 ، دار الكتاب الدار البيضاء ، 1997 م .
(2) المصدر نفسه ، 2 : 210 .
(3) انظر المغرب عبر التاريخ ، 2 : 63 .
(4) انظر قبائل المغرب لعبد الوهاب منصور ، 1 : 133 ، المطبعة الملكية ، الرباط ، 1968 م .