والظمآن : هو العطشان ، يقال : ظمأ يظمؤا ظمأ ، بالظاء المعجمة إذا عطش ، واسم الفاعل ظمآن ، نحو عطش يعطش ، فهو عطشان(1). فهو مثله في المعنى ، وفي التصريف .
ووجه المناسبة بين هذا الكتاب ، وبين [ الذي يشرب منه العطشان : أن ](2)الموضع الذي يشرب منه العطشان ، إذا شرب منه زال عطشه ، وكذلك هذا الكتاب إذا ورده من أصابه عطش الجهل والشكّ بأحكام الرسم ، زال عنه جهله وشكّه .
قوله : (( لأجل ما خصّ من البيان )) اللام لام العلّة ، أي إنما سمّيته بهذا(3)الاسم لأجل اختصاصه بالبيان .
[ومعنى البيان](4): الإيضاح والكشف . أي : لأجل اختصاصه بإيضاح الرسم والكشف عن أحكامه ، لأن ناظمه(5)أتقنه غاية الإتقان ، واقتدى فيه بالأئمة المُقتدَى بهم في هذا الشأن ، ولخصّه من أربعة كتب : اثنين منظومين واثنين منثورين كما تقدّم(6)قبله(7).
الإعراب : قوله : (( لأجل )) جار ومجرور متعلق بـ (( سمّيت )) ، وقوله :(( ما )) إما موصولة ، وإما مصدرية ، وهو أولى وأحسن ، تقدير الموصولة : لأجل الذي خصّ من البيان ، وتقدير المصدرية : لأجل اختصاصه بالبيان ،[وتكون ((من)) بمعنى الباء ، كقوله تعالى : ﴿ يَحْفَظُونَهُ? مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾(8)، أي بأمر الله ، وقوله تعالى : ﴿ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ? عَلَى مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ? ﴾(9)، أي بأمره ،
(1) انظر لسان العرب ، 6 : 318 ، " عطش " . وفي ز : " عطش يعطش عطشا فهو عطشان " .
(2) ما بين القوسين المعقوفين ساقط من : " جـ " .
(3) في جـ : " سميت هذا " .
(4) ما بين القوسين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(5) في جـ ، ز : " الناظم – رحمه الله – " .
(6) في ص 62 .
(7) في جـ ، ز : " قبل " .
(8) سورة الرعد ، من الآية 12 .
(9) سورة غافر ، من الآية 14 .