41] وَإِنْ أَتَى بِعَكْسِهِ ذَكَرْتُهُ **** عَلَى الَّذِي مِنْ نَصِّهِ وَجَدْتُهُ
ذكر في هذا البيت : أن غير الذي نسب إليه الحكم إنْ ذكر هو عكس ذلك الحكم المنسوب ، فإنه يذكره كما ذكره ذلك .
قوله : (( وإن أتى بعكسه )) ، أي وإن جاء غير الذي نسبت(1)إليه الحكم فعكسه ، أي بخلاف ذلك الحكم المنسوب ذكرته ، أي فإني أذكره على الذي من نصّه وجدته ، أي على الوجه الذي وجدته في منصوصه(2)، أي في منصوص ذلك الإمام .
[ وقوله : (( وجدته )) ، وجدت هاهنا تعدّى إلى مفعول واحد ، معناه : على الذي أصبته في منصوص ذلك الإمام ](3)، ومعنى ذلك : أن يذكرها إمام بالحذف ويذكرها الآخر بالإثبات أو بالعكس ، أو يذكرها إمام بغير خلاف ويذكرها الآخر بخلاف ، أو غير ذلك .
مثال ذلك ، قول(4)الناظم : (( ولأبي عمرو من المعاهدة عاهد في الفتح وأولى عاهدوا وكلها لابن نجاح وردوا )) ، وقوله(5): (( وضمن الداني منه المقنعا وباطل من قبل ما كانوا معا )) .
واعلم أن الناظم – رحمه الله – ذكر هنا خمس قواعد ، وهي :
* قاعدة التكرار ، وإليها أشار بقوله : (( وفي الذي كرّر منه أكتفي )) البيت .
* وقاعدة التقييد ، وإليها أشار بقوله : (( وغير ذا جئت به مقيّدا )) .
* وقاعدة الإطلاق ، وإليها أشار بقوله : (( والحكم مطلقا به إليهم )) .
* وقاعدة عنهما ، وإليها أشار بقوله : (( وكل ما جاء بلفظ عنهما )) البيت .
* وقاعدة الإسناد ، وإليها أشار بقوله : (( وكل ما لواحد نسبت )) البيت .
وهذه القواعد الخمسة ذكرها الناظم تنصيصا .
وهناك – أيضا – خمس قواعد ذكرها الناظم تلويحا ؛ لأنها تؤخذ من سياق كلامه وهي :
* قاعدة عنه ، لأن هذه اللفظة خاصّة بابن نجاح .
(1) في جـ : " نسبته " .
(2) في جـ : " نصوصه " .
(3) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) تنبيه العطشان ، ص 349 .
(5) تنبيه العطشان ، ص 353 .