وقوله(1): (( بنصّ مقنع )) ، أي بلفظ كاف عن غيره ، أي يكفي قارئه عن غيره ، ويقنع ناظره عن النظر في غيره من كتب الرسم ، فقد استعمل الناظم في هذا البيت التجنيس ، وهو من بديع الكلام .
ومعنى التجنيس : اتفاق الألفاظ واختلاف المعاني ، لأن المقنع في الشطر الأول اسم للكتاب ، وفي الشطر الثاني بمعنى الكفاية والقناعة .
الإعراب : (( أجلها )) مبتدأ ومضاف إليه ، قوله : (( فاعلم)) أمر ، ((كتاب المقنع )) خبر المبتدأ ومضاف إليه ، ((فقد)) حرف تحقيق ، ((أتى)) ماض ، ((فيه)) جار ومجرور متعلق بـ (( أتى )) ، فقوله : (( بنصّ )) متعلق أيضا بأتى ، (( مقنع )) نعت .
ثم قال :
[23] وَالشَّّاطِبَيُُّ جَاءَ فِي الْعَقِيلَةِ **** بِهِ وَزَادَ أَحْرُفاً قَلِيلَةْ
هذا هو الكتاب الثاني من الكتب التي لخّص منها الناظم كتابه ، وذكر(2)في هذا البيت أن الشاطبي جاء في كتابه المسمى بالعقيلة ، وهو الشاطبية الصغرى(3)، وهي التي سماها : عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد ، أي جاء فيها به ، أي بالمقنع أي بكل ما في المقنع ، وزاد علي ما في المقنع أحرفا قليلة ، أي كلمات قليلة وهي معلومة في العقيلة عند [من](4)تتبعها فيها، وعرف ما في المقنع .
وإلى ذلك أشار الشاطبي – رحمه الله – بقوله في العقيلة(5):
وَهَاكَ نَظْمَ الَّذِي فِي مُقْنِعٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَفِيهِ زِيَادَاتٌ فَطِبْ عُمُرَا
قوله : (( والشاطبي )) نذكر هاهنا اسمه ، وبلده ، وولادته ، ووفاته ، وعمره وحاله - رضي الله عنه - .
(1) في جـ : " قوله " .
(2) في جـ ، ز : " فذكر " .
(3) والشاطبية الكبرى هي : القصيدة اللامية ، المسماة : "حرز الأماني ووجه التهاني" .
(4) ساقطة من : " جـ " .
(5) انظر الوسيلة ، ص 86 .