وكان يقال له نصر الحروف(1).
قال أبو عمرو(2): ويحتمل أن يكون هذا اختلاف حال لا اختلاف مقال ، وأن يحيى بن يعمر ، ونصر بن عاصم ، أول من نقط المصاحف بالبصرة ، وأخذا ذلك عن أبي الأسود الدؤلي ، لأنه السابق بذلك ، ولكن لم يضع إلا الحركات والتنوين(3).
قال أبو عمرو في المقنع(4): وأكثر العلماء على أن المبتدئ بذلك هو أبو الأسود الدؤلي ، ولكن لم يضع إلا الحركات والتنوين لا غير ، وضعها بالنقاط كما تقدّم ، وأن الخليل بن أحمد(5)هو الذي جعل الهمزة والتشديد والروم والإشمام(6)، وهو الذي وضع الشكل المأخوذ من الحروف .
(1) في جـ : " ناصر الحروف " .
(2) انظر المقنع لأبي عمرو الداني ، ص 125 .
(3) في جـ : " إلا على الحركات والتنوين " .
(4) انظر المقنع ، ص 25 .
(5) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري ، صاحب العربية ومنشئ علم العروض وصاحب
كتاب العين المعروف المشهور . روى الحروف عن عاصم وعبد الله بن كثير ، وروى عنه الحروف بكار
ابن عبد الله العودي . وهو أول من جمع حروف المعجم في بيت واحد . توفي سنة 175 هـ ، وقيل غير ذلك
انظر : بغية الوعاة ، 1 : 557 – 560 ، رقم 1172 ، معجم الأدباء ، 3 : 300 – 303 ، رقم 401 ،
غاية النهاية ، 1 : 275 ، رقم 1242 ، سير أعلام النبلاء ، 7 : 429 ، الأعلام ، 2 : 314 .
(6) الروم عند القراء : عبارة عن النطق ببعض الحركة . وقيل هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب
معظمها . وعند النحاة عبارة عن النطق بالحركة بصوت خفي .
والإشمام : هو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير صوت ، وقيل : أن تجعل شفتيك على صورتها
إذا لفظت بالضمة ، ولا تكن الإشارة إلا بعد سكون الحرف .
انظر : النشر ، 2 : 121 ، التيسير ، باب ذكر الوقف على أواخر الكلم ، ص 54 .