ذكر الناظم في هذا البيت أن رجلا سأل مالكا - رضي الله عنه - عن نقط المصاحف الكبائر هل يجوز أم لا ؟ فمنعه من ذلك .
ونصّ السؤال ما قاله أبو عمرو الداني في المحكم ، قال : " قال أشهب(1)سئل
مالك ، فقيل له : أرأيت من استكتب مصحفا اليوم ، أترى أن يكتب على ما أحدثه الناس من الهجاء اليوم؟ ، فقال : لا أرى ذلك ، ولكن يكتب على الكتْبة الأولى ، وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم ، فلا أرى بذلك بأسا "(2).
فنهى مالك - رضي الله عنه - هذا السائل عن نقط المصاحف الكبار دون المصاحف الصغار والألواح .
واعتَرض بعضهم قول الناظم : (( ومالك حضّ على الإتباع )) ، بقوله في هذا البيت : (( إذ منع السائل من أن يحدثا )) البيت ، لأن مقتضى هذا البيت هو النهي على الابتداع خاصّة ، وليس فيه الحضّ(3)على الاتباع كما هو مقتضى قوله : (( ومالك حضّ على الإتباع )) وليس في مقتضى(4)ما تقدّم عن أشهب عن مالك من السؤال والجواب ، إلا النهي على الابتداع ، وليس فيه الحض على الإتباع .
(1) وهو أبو عمر ، أشهب بن عبد العزيز ، بن داود القيسي ، العامري ، الجعدي ، فقيه ، وعالم ورع ، تفقه على
الإمام مالك ، وتفقه عليه بنو الحكم وسحنون وغيرهم ، وانتهت إليه الرئاسة بمصر بعد ابن القاسم .
ولد سنة 140 هـ ، وتوفي سنة 204 هـ .
انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ، 1 : 238 ، رقم 100 ، والديباج المذهب لابن فرحون ، 1 : 98 ، 99 .
(2) المحكم في نقط المصاحف ، لأبي عمرو الداني ، تحقيق : عزة حسن ، ص 11 ، ط2 ، دار الفكر .
وأخرج ابن أبي داود عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا : " لا بأس بنقط المصحف بالنحو " .
انظر المصاحف ، ص 143 .
(3) في جـ : " النصّ على الاتباع " .
(4) في جـ : " بمقتضى ما تقدّم " .