حضضت فلانا على الشيء بمعنى حرّضته(1)عليه ، ومنه قوله تعالى : ﴿ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾(2)، وقوله تعالى : ﴿ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾(3)
قوله : (( على الإتباع )) بقطع همزة الإتباع ، ولا يصح نقل حركة الهمزة هاهنا إلى لام التعريف قبلها ، لئلا يكسر الوزن .
قوله : (( الإتباع )) ، معناه : الاقتداء والاقتفاء .
وقوله : (( وترك الابتداع )) ، قال بعضهم : هذا تفسير للاتباع ، لأن الإنسان إذا ترك الابتداع ، فقد استعمل الإتباع .
ومعنى الابتداع : إحداث ما لم يكن ، ومنه قوله تعالى ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضِ ﴾(4)، أي محدّثها ومخترعها بعد أن لم تكن على غير مثال سبق .
وكان مالك - رضي الله عنه - كثيرا ما يتمثل بهذا البيت(5):
وَخَيْرُ أُمُورِ الدِّينِ مَا كَانَ سُنَّةًً وَشَرُّ الأُمُورِ الْمُحْدَثَاتُ الْبَدَائِعُ
الإعراب : قوله : (( ومالك )) يصح أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده ، ويصح أن يكون فاعلا بفعل مضمر ، يدلّ عليه الفعل الذي بعده ، تقديره : وحضّ مالك على الاتباع ، من باب الاشتغال ، قوله : (( على الإتباع )) جار ومجرور متعلق بـ(( حضّ )) قوله : (( لفعلهم )) جار ومجرور ، ومضاف إليه [ما قبله](6)تعلق الجار بالاتباع ، قوله : (( وترك الابتداع )) معطوف ومضاف إليه . ثم قال :
[18] إذْ مَنَعَ السَّّائِلَ مِنْ أَنْ يُحْدِثَا **** فِي الأُمَهَاتِ نَقْطَ مَا قَدْ أُحْدِِثَا
(1) في جـ : " أي حرضته " .
(2) سورة الأنفال ، من الآية 66 .
(3) سورة الماعون ، الآية 3 .
(4) سورة البقرة ، من الآية 116 .
(5) ذكره : أحمد المقري في نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، شرح وضبط وتعليق : مريم قاسم طويل ،
يوسف علي طويل ،7 : 268 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، وابن فرحون في الديباج ، ص 71 .
(6) ساقطة من : " جـ " .