وقوله(1): (( ونقتدي بفعله وما رءا )) البيت ، اعتُرض هذا البيت بأربعة أوجه :-
أحدها : من جهة التكرار ، وذلك أن هذا البيت تكرار للذي قبله ، وهو قوله : (( فينبغي لأجل ذا أن نقتفي مرسوم ما أصّله في المصحف )) ، لأن [ما](2)أصّله عثمان في المصحف ، هو فعله ورأيه الذي ذكر في هذا البيت .
أجيب عنه : بأنه كرّره(3)للمبالغة في الاقتداء بفعل عثمان ؛ لأن التكرار يقتضي المبالغة والتأكيد في المكرّر ، ومنه قوله تعالى : ﴿ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كََلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ ﴾(4)، ومنه قوله - عليه السلام - : (( فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ))(5)، ومنه قول الشاعر(6):
كَمْ نِعْمَةٌ كَانَتْ لَكُمْ كَمْ كَمْ وَكَمْ
(1) في جـ ، ز : " قوله " .
(2) ساقطة من : " جـ " .
(3) في جـ : " ذكره " .
(4) سورة التكاثر ، الآيات : 3 ، 4 ، 5 .
(5) أخرجه مسلم عن أبي هريرة ، ولفظه : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ثم ألا أدلكم على ما يمحو الله به
الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا بلى يارسول الله ، قال : إسباع الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا
إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط " .
كما رواه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة ، بفلظ : " ...... فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط "
صحيح مسلم ، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره ، 1 : 219 ، حديث 251 ، مسند الإمام
أحمد ، 2 : 303 ، حديث 8008 ، سنن النسائي ، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ، باب الفضل في إسباغ
الوضوء ، 1 : 89 ، حديث 143 ، مكتب المطبوعات الإسلامية ، حلب ، 1986 م .
(6) ذكره أبو هلال العسكري بلا نسبة ، وزاد في آخره : ........ كانت لكم وكم " .
الصناعتين : الكتابة والشعر ، تحقيق : علي محمد البجاوي ، ومحمد أبو الفضل ، ص 193 ، صيدا .