معناه : يجب علينا أن نقتدي بفعل عثمان ، لأن الاقتداء هو الاتباع ، لأنك تقول : "اقتديت بكذا" و"اقتديت بفلان في كذا" ، أي اتبعته ، لأن الاقتداء(1)يتعدّى بحرف الجر ، ومنه قوله تعالى : ﴿ فَبِهُدَاهمُ اقْتَدِهْ ﴾(2)، وقوله : ﴿ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ﴾(3).
قوله : (( ونقتدي بفعله(4)) وفعل عثمان : هو تجريد القرآن في المصحف كما تقدّم .
قوله : (( وما رءا في جعله لمن يخط ملجأ )) ، أي ويجب علينا أن نقتدي بما رءا عثمان في جعله ملجأ لمن يخط ، أي تصييره(5)ملجأ لمن يخط ؛ لأن الجعل هنا معناه التصيير ، نحو قولك : "جعلت الطين خزفا" ، أي صيّرته خزفا ، و"جعلت الخشبة تابوتا" ، [أي صيّرتها تابوتا](6)، والضمير في (( جعله )) يصح إعادته على فعل عثمان ، ويصح إعادته على عثمان ، كما هو المعروف في إضافة المصدر إلى المفعول ، وهو فعل عثمان ، أو الفاعل وهو عثمان .
فإذا قلنا يعود الضمير على الفعل – أعني فعل عثمان – ، فتقديره : وما رءا عثمان في جعل فعله ملجأ أي في تصيير فعله ملجأ .
وإذا قلنا يعود الضمير على عثمان ، فتقديره : وما رءا عثمان في جعل عثمان(7)فعله ، أي في تصيير عثمان فعله ملجأ لمن يخط .
قوله : (( ملجأ )) الملجأ : هو المكان الذي يلجأ إليه ، ويفرغ إليه ، وهو الحصن ، والحرز ، والحمى ؛ لأنه يُرجع إليه عند الاحتياج .
قوله(8): (( ملجأ )) ، أي مكانا يرجع إليه عند خوف الشك والالتباس .
قوله : (( لمن يخط )) ، أي لمن يكتب .
(1) في جـ : " لأن اقتدى .... " .
(2) سورة الأنعام ، من الآية 91 .
(3) سورة الزخرف ، من الآية 22 .
(4) في جـ : " ونقتفي بفعله وما رءا " .
(5) في جـ ، ز : " أي في تصييره " .
(6) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(7) في جـ : " في جعله فعله " .
(8) في جـ ، ز : " وقوله " .