وتارة يكون سببه : الاكتفاء بالحركات عن الحروف ، كما يقال كثيرا في حذف الياء والواو(1). وتارة يكون سببه : التنبيه على التحقيق أوالتسهيل ، كما يقال في باب الهمز . وتارة يكون سببه : الفرق بين متشابهين ، أو غير ذلك ، كما يقال في زيادة حروف العلّة في المواضع التي زيدت فيها . وتارة يكون سببه : التنبيه على الأصل ، أو على وفاق اللفظ ، كما يقال في باب المقطوع والموصول . وتارة يكون سببه غير ذلك . وستقف على جميع ذلك مبيّنا في مواضعه إن شاء الله .
قال أبو عمرو في المحكم(2): " وليس شيء من الرسم ، ولا من النقط الذي اصطلح عليه السلف الصالح – رضوان الله عليهم – إلا وقد حاولوا به وجها من الصحة والصواب ، وقصدوا فيه طريقا من اللغة والقياس ، لموضعهم من العلم ، ومكانتهم من الفصاحة . علم ذلك من علمه وجهله من جهله . والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم(3)" .
السؤال الرابع عشر : هل يجوز في الاختلافات الكائنات [ في المصاحف ](4)بالحذف في بعضها والإثبات – مثلا – في بعضها أن تجمع في كلمة واحدة أم لا ؟
فذلك لا يجوز لوجهين : لأنه بدعة محدثة ، ولأنه يوحي(5)إلى الالتباس .
(1) علّل الزرقاني كتابة عثمان - رضي الله عنه - مصاحف متعددة ، قصد اشتمالها على الأحرف السبعة ، لذلك كتبت هذه
المصاحف متفاوتة في الإثبات والحذف ، وغيرها ، وجعلت خالية من النقط والشكل تحقيقا لهذا الاحتمال .
(2) انظر مناهل العرفان ، 1 : 252 .
(3) المحكم ، ص 196 .
(3) اقتباس من قوله تعالى : ﴿ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ ، سورة الحديد ،
من الآية 28 .
(4) ساقطة من : " جـ " .
(5) في ز : " يؤدي " . لعله هو الصواب .