- رضي الله عنه - : "كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران جدّ فينا ، أي جلّ في عيوننا ، وعظم في صدورنا" . ولا يجوز أن يجاب عن هذا بأن يقال : إنما أسقطها ؛ لأنها ليست عنده من القرآن ، لأن هذا لا يقوله عاقل لخرق الإجماع ، فضلا عن هذا الحبر العظيم ، وفيه قال النبي - عليه السلام - : (( من أحب أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه قراءة ابن أم عبد ))(1).
وفيه قال عمر(2): (( كُنيف مُلئ علما )) ، والكنيف تصغير كنف ، والكِنْفُ هو الوعاء
السؤال الثامن : لأي شيء – أيضا – أسقط ابن مسعود المعوذتين من مصحفه ؟ مع أنهما من القرآن بإجماع ، لثبوتهما في مصحف عثمان .
فقال أبو محمد بن قتيبة في كتاب تأويل المشكل(3): " إنما أسقطهما من مصحفه ظنًّا منه أنهما ليستا من القرآن ، وأنهما كسائر التعوذات " ، كقوله - عليه السلام - : ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ))(4)،
(1) أخرجه الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب بلفظ : " من سره .........إلخ " ، 1 : 38 ، حديث 265 ،
وأخرجه ابن ماجه في سننه من حديث عبد الله بن مسعود ، 1 : 49 ، حديث 138 ،.
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ، 9 : 349 ، حديث 9735 .
وانظر القاموس المحيط في معنى الكنف ، ص765 ، " كنف" .
(3) تأويل مشكل القرآن ، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، علّق عليه ووضع حواشيه :
إبراهيم شمس ، ص 34 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2002 ف .
(4) أخرجه أبو داود عن ابن عباس ، ولفظه : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين أعيذكما بكلمات الله التامة
من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة ، ثم يقول : كان أبوكم يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق " .
سنن أبي داود ، باب في القرآن ، 4 : 235 ، حديث 4737 .
كما أخرجه الترمذي ، 4 : 396 ، حديث 2060 ، وابن ماجه ، 2 : 1164 ، حديث 3525 ، باختلاف يسير