وفي لفظ آخر : ))نزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف فاقرءوا كيف شئتم))(1). فلا يجوز لأحد أن يقرأ بما يخالف المرسوم في مصحف عثمان - رضي الله عنه -
وأما القراءة باللغات الموافقة للمرسوم في مصحف عثمان ، فهي جائزة لثبوت صحتها بنقل العدول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما هو المعروف عند القراء(2)السبعة الناقلين عن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين(3).
وهاهنا عشرون سؤالا :
أحدها ما فعل عثمان - رضي الله عنه - بالصحائف حين نسخ منها المصاحف؟
فقيل : ردّها إلى حفصة ، وقيل : بل خرقها ، أي مزّقها وشقّقها ، قطعا لمادة الخلاف ، وهذا القول هو المشهور(4)، وعليه الجمهور .
قال أبو عمرو في المنبهة(5):
وشققوا الصحف والمصاحفا بعد وما مرسومه قد خالفا
السؤال الثاني : ما عدد النسخ التي جمع(6)فيها عثمان القرآن؟
ففيه قولان(7): - قيل أربع نسخ ، - قيل سبع نسخ .
والمشهور الذي عليه الجمهور أربع نسخ : إحداها إلى المدينة ، وأخرى إلى البصرة وأخرى إلى الكوفة ، وأخرى إلى الشام .
ومن قال هي سبع نسخ ، قال الخامسة إلى اليمن ، والسادسة إلى البحرين ، والسابعة إلى مكّة .
وقد أشار أبو القاسم الشاطبي في العقيلة إلى هذين القولين ، فقال(8):
(1) سبق تخريجه في ص 128 .
(2) في جـ : " الفقهاء " .
(3) في جـ : " رضوان الله عليهم أجمعين " .
(4) نقل ابن أبي داود في رواية أنها كانت أربعة .
انظر كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني ، ص 20 ، مؤسسة قرطبة للنشر والتوزيع ، القاهرة .
(5) انظر الأرجوزة المنبهة ، ص 113 .
(6) في جـ : " اجتمع " .
(7) ذكر أبو عمرو الداني القولين ، وقال : " والأول أصح وعليه الأئمة " .
انظر : المقنع ، ص 9 ، الإتقان للسيوطي ، 1 : 60 .
(8) انظر شرح تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد على عقيلة أتراب القصائد ، لابن القاصح ، راجعه وعلّق عليه :
الشيخ عبد الفتاح القاضي ، ص 15 ، مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده ، مصر .