وكان مسيلمة الكذاب يزعم أن جبريل - عليه السلام - ينزل عليه بالقرآن ، وكان قد اتخذ من يخبره بما ينزل على النبي - عليه السلام - من القرآن وغيره ، ويخبره بأحوال النبي - عليه السلام - ، ولما سمع ذكر(1)الرحمن ، سمى نفسه بالرحمن ، ولما اشتهر القرآن عند النبي - عليه السلام - وعند الناس عَلِم أنه لا يمكنه ادّعاءه لاشتهاره ، صار يخترع القرآن من تلقاء نفسه ، ويأتي بفجور وتخليط وتبديل وتخبيط ، كقوله – لعنه الله – : "والزارعات زرعا(2)والحاصدات حصدا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا" .
"يا ضفدع بنت ضفدعين نقي إلى ما تنقّين ، لا الماء تكدرين ولا الشراب(3)[ثم](4)أعلاك في الماء وأسفلك في الطين" .
وسمع(5)– أيضا – لعنه الله سورة الفيل ، فقال : "الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل [دابة](6)له ذنب وثيل(7)، وخرطوم طويل" . إلى غير ذلك من فجوره لعنه الله . ورُوي عنه – لعنه الله – : أنه أرسل رسولين إلى النبي(8) - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما النبي - عليه السلام - : (( أتشهدان أن مسيلة الكذاب رسول الله؟ ، فقالا : نعم ، فقال(9)النبي - عليه السلام - : لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما))(10).
(1) في جـ : " ذلك " .
(2) في جـ : " والنازعات نزعا " .
(3) زاد في جـ : " تمنعين " . وفي ز : " تملكين " .
(4) ساقطة من : " جـ " ، " ز " .
(5) في جـ ، ز : " وقد سمع " .
(6) 10) ساقطة من : " جـ " .
(7) 11) الوثيل : الضعيف ، والوثيل : الحبل من الليف . انظر لسان العرب ، مادة " وثل " ، 11 : 722 .
(8) 12) في جـ ، ز : " إلى رسول الله " .
(9) 13) زاد في جـ ، ز : " لهما " .
(10) 14) أخرجه أحمد في مسنده ، 1 : 390 ، حديث 3708 ، وانظر سيرة ابن هشام ، تحقيق وضبط وشرح :
مصطفى السقّا وآخرون ، 4 : 247 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .