وتسمى تلك الحديقة حديقة الموت ، قالوا والذي قتل مسيلمة هو الرجل الذي قتل حمزة بن عبد المطلب(1) - رضي الله عنه - ، ولذلك رُوي عنه أنه قال : " قتلت خير الناس ، وقتلت شرّ الناس " .
فلما رجع المسلمون من هذه الغزوة العظيمة ، قام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأشار على أبي بكر الصّدّيق بأن يجمع القرآن ، وقال(2)عمر لأبي بكر : إن القتل [قد](3)استحرّ(4)يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإني أخاف أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن كلها ، فيذهب القرآن بذلك ، فقال له أبو بكر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ، فقال عمر : هو والله خير ، فقال أبو بكر : فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ، ثم إن أبا بكر قال لزيد بن ثابت : اجمع القرآن واكتبه في مصحف واحد ، لأنك كنت تكتب الوحي للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنت رجل شاب عاقل ، لا نتهمك ، فقال(5)زيد بن ثابت : فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال لما كان عليّ أثقل مما كلفني من جمع القرآن ، فقال زيد بن ثابت : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ، قال زيد بن ثابت : فلم يزل أبو بكر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح الله صدر أبي بكر وعمر ، ورأيت في ذلك مثل الذي رأَيا .
فقال زيد بن ثابت : فجعلت أتتبّع القرآن من الرقاع والأضلاع ، ومن العسب واللخاف ، ومن صدور الرجال .
(1) تقدمت ترجمته في ص 96 .
(2) في جـ ، ز : " فقال " .
(3) ساقطة من : " جـ " .
(4) استحرّ بمعنى : اشتد ، أي اشتد القتل يوم اليمامة .
انظر لسان العرب ، 4 : 179 ، " حرر " .
(5) في جـ ، ز : " قال " .