تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً ـ العدول عن اسم الفاعل:

اسم الفاعل: هو أحد المشتقات " وهو اسم مشتق من المضارع لمن قام به الفعل " (1).وتقييد اشتقاقه من المضارع للدلالة على الحدوث، ولإخراج اسم التفضيل والصفة المشبهة الدالتين على معنى الثبوت، وتقييده (لِمَنْ قَامَ به الفِعْلُ) لإخراج اسم المفعول لأنه مشتق لذات مَنْ وقع عليه الفعل (2). فاسم الفاعل إذن وصف مأخوذ من المضارع المبني للمعلوم للدلالة على من أحدث الفعل، أو لمن قام به الفعل (3). فهو إذن ما دلّ على الحدث والحدوث وفاعله (4). " ويقصد بالحدث معنى المصدر، والحدوث ما يقابل الثبوت فـ (قائم) ـ مثلاً ـ اسم فاعل يدل على القيام وهو الحدث، وعلى الحدوث أي التغيّر فالقيام ليس ملازماً بصاحبه ويدل على ذات الفاعل أي صاحب القيام " (5).

1 ـ العدول عن اسم الفاعل إلى اسم المفعول:

وُسم هذا النوع من العدول بالقلة (6)، قال ابن قتيبة (ت 276 هـ): " ومنه أن يأتي الفاعل على لفظ المفعول به، وهو قليل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ (سورة مريم / 61) أي: آتياً " (7).

وذهب الرضيّ إلى أنّ " الأولى جعله من باب: أتيتُ الأمر، أي: فعلته، والمعنى أنّه ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾ (سورة المزمل /18) كما في الآية " (8)، وهو رأي مرجوح؛ إذ نُقل عن ابن السّكّيت (ت 246 هـ) قول العرب: " عيشٌ مغبون، أي غابنٌ عِزّ صاحبه " (9). وممّا جاء شاهداً على اقامة اسم المفعول مقام الفاعل قوله تعالى: {

(1) شرح المراح في التصريف، بدر الدين محمود بن أحمد العيني: ص 115.

(2) ينظر: م. ن: ص 115.

(3) ينظر: المنهج الصوتي للبنية العربية، د. عبد الصبور شاهين: ص 114.

(4) ينظر: شرح التوضيح على التصريح: 2/ 65، ومعاني الأبنية: ص 46.

(5) معاني الأبنية: ص 46.

(6) تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة: ص 298، والصاحبي، ابن فارس: ص 220.

(7) تأويل مشكل القرآن: ص 298، وينظر: الصاحبي: ص 220، ومعجم المصطلحات البلاغية

وتطورها، د. أحمد مطلوب: 3/ 209.

(8) شرح الكافية في النحو: 2/ 199.

(9) ينظر: الصاحبي: ص 220، والمزهر في علوم اللغة: 1/ 338.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ٣٥