تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القوافي ... فلاعِيّاً بِهِنَّ ولا اجتلابا

أيْ: تسريحي القوافي، وكذلك تجري المعصية مجرى العصيان، والموجدة بمنزلة المصدر لو كان الوجد يُتكلم به " (1).

وعند سيبويه أن معنى المصدر الميمي لا يختلف عن معنى المصدر الأصلي (2). قال: " فإذا أردت المصدر بنيتَه على مَفْعَلٍ، وذلك قولك: إنّ في ألف درهمٍ لَمَضْرَباً، أي: لَضَرْباً " (3). غير أنّ الذي يبدو أن المصدر الميمي لا يطابق المصدر في المعنى تماماً وإلاّ فَلِمَ أختلفت صيغته، فالمصير مثلاُ لا يطابق الصيرورة، والمرجع لا يطابق الرجوع أو الرجع ومعنى المفر ليس يطابق معناه الفرار تماماً، والمساق لا يطابق السَّوْق.

فالمصدر الميمي في الغالب يحمل معه عنصر (الذات) بخلاف المصدر فإنه حَدَثٌ مجرد من كل شيء، فالمساق مثلاً يحمل معه ذاتاً تُساق بخلاف السوق الذي يدل على فعل السوق مجرداً، إذن المصدر الميمي يختلف عن المصدر الأصلي من جهتين:

الأولى: أن المصدر الأصلي حَدَثٌ غير مُتَلَبِّس بشيءٍ آخر، أما المصدر الميمي فإنّه مصدر متلبس بذاتٍ في الغالب. والجهة الأخرى: فإن المعنى الذي يحمله المصدر الأصلي ليس هو المعنى نفسه الذي يحمله المصدر الميمي، فقولنا: مصيرُ الخشب رماد، أي نهاية أمره، ولا يقصد المعنى نفسه إذا قلنا: صيرورة الخشب رماد (4).

3 ـ العدول عن المصدر إلى اسم الفاعل:

وهو نوع من أنواع العدول الصرفي، إذ تُذكر صيغة اسم الفاعل ويراد بها المصدر، قال ابن فارس (ت 395 هـ): " ومن سنن العرب التعويض: وهو إقامة الكلمة مقام الكلمة " ثم قال: " ومن ذلك إقامة الفاعل مقام المصدر يقولون: قُمْ قائماً، أي: قياماً " (5). ومع ذلك وصف طائفة من العلماء هذا النوع من العدول بالقلة (6). بل

(1) الكتاب: 1/ 233 ـ 234، وينظر: الأمالي الشجرية: 2/ 42، ديوان جرير: ص 62. وفيه:

ألم تُخْبَرْ بِمَسْرَجِيَ القوافي

(2) ينظر: الكتاب: 4/ 87، وينظر: معاني الأبنية، د. فاضل صالح السامرائي: ص 34.

(3) الكتاب: 4/ 87.

(4) ينظر: معاني الأبنية: ص 34 ـ 35.

(5) الصاحبي في فقه اللغة: ص 236، 237.

(6) ينظر: شرح المفصل، ابن يعيش: 6/ 50، وشرح الشافية، الرضي الاسترابادي: 1/ 176.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ٣٢