وهما دلالتا التكلف والمبالغة، وكذلك العطاء فيه دلالة الفعل الثلاثي (عطا) فضلاً عن دلالة (أعطى) إلاّ أنَّه بقي أن يقال إنّ هذا لا يعني كون اسم المصدر يحتمل الدلالتين في وقت واحد، إذ إنّ إحدى الدلالتين أصلية وهي دلالة الفعل الذي قد اشتق منه اسم المصدر، ودلالة أخرى خارجية متأتيةٌ من دلالة الفعل الذي اشتق منه المصدر، وبناءً على هذا الأساس يمكن النظر في التعريف الذي وضعه النحاة لاسم المصدر بكونه: ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه بخلوه لفظاً وتقديراً من بعض ما في فعله دون تعويض كعطاء؛ فإنّه مساوٍ لإعطاء معنى، ومخالف له بخلوه من الهمزة الموجودة في فعله، وهو خالٍ منها لفظاً وتقديراً، ولم يُعوّض عنها شيء (1).
2 ـ العدول عن المصدر إلى المصدر الميمي:
المصدر الميمي: هو ما دلّ على الحدث وكان مبدوءاً بميم، وهو نوعان:
أولهما: ما اشتق من الثلاثي المجرد فيكون على وزن (مَفْعَل)؛ إلاّ إذا كان الفعل
الذي اشتق منه مِثالاً فإنّه يكون على وزن (مَفْعِل) نحو: موعِد.
وثانيهما: ما اشتق من غير الثلاثي المجرد، فيكون بإبدال ياء الفعل المضارع ميماً
مضمومة وفتح ما قبل الآخر، ولذا ذكره سيبويه في بابين " باب اشتقاقك
الأسماء لمواضع بنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها " (2). ويقصد
به النوع الأول، ثم ذكره في " باب ما يكون من المصادر مفعولاً " (3).
يقصد به ثاني النوعين.
وقد عُدّ المصدر الميمي عدولاً عن المصدر الأصلي، ومن ذلك قول العرب: إنّ في أَلفِ درهم لمَضْرَباً، أي: ضَرْباً (4). هذا في المجرد، وأمّا في المزيد فنحو قولهم: " سُرّح به مُسَرَّحاً؛ أي تسريحاً، فالمسرَّح والتسريح بمنزلة الضرْب والمضرَب. قال جرير:
(1) ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 2/ 98.
(2) الكتاب: 4/ 87.
(3) م. ن: 1/ 228.
(4) م. ن: 4/ 88.