تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ما أن توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى قامت ثورة مضادة- في تعبير هذا اليوم – على الاشتراكية وجميع المثل العليا التي دعا إليها الإسلام، فقد ثارت القبائل في شبه الجزيرة العربية، وتطلع شيوخها إلى العودة إلى أرستقراطية الجاهلية ورأسماليتها وإقطاعيتها، فأوفدوا رؤساءهم إلى المدينة ليساوموا الخليفة أبا بكر على أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة .. وبذلك يهدمون الاشتراكية الإسلامية بإهدار الزكاة .. ويحتالون على الإسلام بأنهم يقيمون الصلاة .. يمارسون السهل اليسير، ويمتنعون عن الغالي النفيس!!

وجمع أبو بكر صحابة الرسول للتشاور في الأمر، وكان رأي الكثرة وعلى رأسهم عمر ابن الخطاب.. الموادعة لا المقاتلة.. وكان رأي أبو بكر بوجوب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة ، واشتد الحوار، وقال عمر : كيف نقاتل الناس، وقد قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه..

ولكن الاشتراكية جوهر الإسلام فهي حق الله وحق الأمة، فصاح أبو بكر بقولته الشهيرة: "والله لو منعوني عقال بعير لقاتلتهم عليه.. والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة فان الزكاة حق المال".

وتصدت القوات الإسلامية للثورة المضادة في معركة فاصلة تعرف بمعركة عقرباء في الجنوب الشرقي لنجد، انتصرت فيها الاشتراكية وانهزمت القبائل التي أعلنت عصيانها وامتناعها عن أداء الزكاة .. وهي معركة يقول عنها المشير الركن طه الهاشمي .. "ولو انكسر المسلمون في معركة عقرباء لبقي العرب منزوين في جزيرتهم، واحتفظ الأكاسرة بملك العراق، ولم يبك هرقل ضياع سورية.. ولم تمر بضع سنوات على هذه المعركة التي انتصر

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ٤٣٣