تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد (صلى الله عليه وسلم)، تقول كتب السيرة إن الرسول دعا علي ابن أبي طالب(ر) وقال له أكتب "باسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: "أمسك، لا أعرف الرحمن الرحيم ، بل أكتب باسمك اللهم"، قال رسول الله، "بل أكتب باسمك اللهم" ثم قال" اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله سهيل بن عمرو" موفد قريش، فقال سهيل: "أمسك ،لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن أكتب اسمك واسم أبيك" قال رسول الله "أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله"، ثم كتبت العهدة بين الطرفين وفيها "انهما تهادنا، وأن يرجع محمد وأصحابه من مكة عامهم هذا على أن يعودوا في العام الذي يليه".. (1)

وهكذا فقد كان صلح الحديبية "هدنة" لعام واحد، يؤجل فيها الحج إلى العام التالي، فإين هذا من تسليم الديار القدسية إلى اليهود لتكون وطنا لهم لا لعام واحد، ولكن إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين..

وتقول السياسة العربية كذلك: وما المانع من الصلح .. ألم يقبل صلاح الدين "صلح الرملة" في حروبه مع الإفرنج ..وقد فاتهم أن صلح الرملة كان " هدنة محددة بوقت . وقد كتبت بصيغة الهدنة لفظا ومضمونا قبل أن يكون القانون الدولي قد تكامل، وقبل أن يحدد بصورة حاسمة الفرق بين الهدنة والصلح. (2)

إن إجلاء القوات الإسرائيلية عن الأرض العربية المحتلة، بالسياسة أو بالحرب، هو واجب قومي من غير شك..وإن أي شبر يسترده الحكم العربي المعاصر من قبضة إسرائيل هو خطوة على الطريق.. ولكن..

(1) أنظر: محمد حسنين هيكل، حياة محمد ، ص 373 - 375.

(2) أنظر :أحمد الشقيري، معارك العرب وما أشبه الليلة بالبارحة.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ٣٧٢