تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولن نسمح للسودان بالانفصال عنا إلا إذا سمحنا للإسكندرية أو لأسوان بهذا الانفصال" (1) وبذلك يكون الإخوان المسلمون، الذين يعتبرهم التقدميون يمثلون أقصى اليمين، قد قدموا صيغة وحدوية لوادي النيل أكثر تقدمية من الصيغ التي أعلنها اليساريون المصريون والسودانيون أجمعون.

ورغماً عن هذا الإجماع الشعبي في شطري الوادي على الوحدة الشاملة لا فرق بين متطرفين أو معتدلين، ولا بين اليمين واليسار فقد ظلت بريطانيا ماضية في حكم السودان بصورة مباشرة، توطد فيه دعائم الانفصال، وتنشئ الحكم الذاتي تحت شعار "سودنة السودان" وإعطاء شعب السودان الحق في " تقرير المصير"..

وتعاقب الزعماء المصريون على الحكم بأحزابهم المتصارعة فسقطت هذه الحكومة وتولت حكومة أخرى، كل ذلك بسبب الجلاء الكامل ووحدة وادي النيل.

ففي عام 1946 ألف صدقي باشا حكومة برياسته، وهو من أكفأ قادة مصر، ودخل في مفاوضات صابرة مع المستر بيفين وزير الخارجية البريطانية، واستطاعا أن يصلا إلى اتفاق يتناول جميع المشاكل المعلقة بين مصر وبريطانيا، ولكن البرلمان المصري قد رفض معاهدة صدقي - بيفين، وأسقطت وزارة صدقي باشا، لتأتي بعده حكومة أخرى برياسة النقراشي أحد كبار الوفديين الذين انشقوا عن الوفد بعد وفاة زعيمه الكبير سعد زغلول باشا..

وتصدى النقراشي باشا لمشكلة السودان، فابتدع طريقة جديدة لمعالجة القضية. ففي صيف 1947 تقدم بالشكوى إلى مجلس الأمن طالباً إجلاء

(1) جريدة الأخوان المسلمين 12-13/8/1945.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ٢٨١