تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما تتحكم في عصرنا الحاضر، الدول الخمس العظمى المعروفة، فقد كانت كذلك دول خمس عظمى في القرن التاسع عشر تتحكم في مصائر الشعوب، وهي بريطانيا العظمى، روسيا القيصرية، فرنسا، النمسا،بروسيا، وعلى مائدة هذه الدول العظمى "التركة، التي تجمعوا حولها يتشاورون ويتحاورون كيف يتقاسمونها"..

وكانت مصر بالذات هي محور النزاع الذي يدور حول هذه التركة، فهي مالكة زمام البحرين الأبيض والأحمر، وعندها تلتقي القارات الثلاث وهي في موقع القلب من المشرق العربي والمغرب العربي . فإذا تم انتزاعها من الوطن العربي، تيسر سقوط الأطراف العربية الأخرى.. وعلى أساس هذا التقييم انطلقت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون (1798) للاستيلاء على مصر، وتبعتها الحملة البريطانية (1807).

وكانت مصر في ذلك العهد جزءا من الإمبراطورية العثمانية، فتدفقت القوات العثمانية من كل الأرجاء إلى مصر للدفاع عنها وإجلاء المحتلين عنها.. وكان في غمرة هذه القوات العسكرية العثمانية ضابط صغير مغمور، في الثلاثين من عمره، وصل إلى مصر مع الفرقة الألبانية المسلمة، اسمه محمد علي، أرادت الأقدار أن يعيش في مصر ستين سنة أخرى، فيتمصر، ويستعرب، ويصبح بطل ملحمة تاريخية كبرى، ومؤسس دولة عربية ضمت أربعة أقطار عربية، وأطلق عليها المؤرخون اسم الإمبراطورية العربية.

وشأن كل وحدة أو اتحاد عبر التاريخ، فقد كان الطموح والالهام وراء قيام هذه الإمبراطورية العربية الوحدوية، وكان محمد علي يجيش صدره بطموح الأبطال، وشجاعة الرجال.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ١٧٥