الغضب، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تعدون فيكم الرقوب؟ قال: قلنا: الذي لا ولد له قال: لا ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئًا» (1) أي في سبيل الله ...
وهذا الحديث الأخير جامع لقضايا متعددة في حديث واحد، ولكن يجمع بينهما علاقتها بالشيطان «الشح وحب الدنيا – الغضب - ترك الجهاد»، ولذلك رواه عبد الله بن مسعود.
ففي الشح كان قول الله عز وجل: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 268].
والدنيا كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: 33] ... أي الشيطان (2).
والغضب كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» (3).
(1) (صحيح) أخرجه البخاري في (الرقاق/بـ ما قدم من ماله فهو له/ح 6442) من حديث ابن مسعود.
(2) (تفسير القرآن العظيم) (3/ 423).
(3) (ضعيف) أخرجه أبو داود في (الأدب/بـ ما يقال عند الغضب/ح 4784) من طريق أَبُو وَائِلٍ القَاصُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره.
وأبو وائل هو عبد الله بن بحير بن ريسان وثقه ابن معين، وابن حبان، وقال ابن حبان: (يروي العجائب)، وقال الذهبي: (منكر الحديث بمرة).
وعروة بن محمد السعدي وثقه ابن حبان وقال: (يخطئ).
وضعفه الشيخ الألباني في (السلسلة الضعيفة/2/ 51/582).