من ملكي شيئًا إلا كما ينقص بحرٌ أن يغمس المخيط فيه غمسة واحدةً، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله عز وجل، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» (1).
ليصبح الوحي من حيث الصيغة والكيفية متفقًا مع قضية الوحي.
وفي العلاقة بين الإسناد «من حيث الصيغة والكيفية» والمتن «من حيث الموضوع» قاعدة عامة بدأت مع بداية الوحي في أول حديث من جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث بدء الوحي ...
- والذي أورده البخاري في كتاب بدء الوحي عَنْ عَائِشَةَ -أُمِّ المُؤْمِنِينَ -أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ.
ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ.
قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ.
قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ.
قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ.
(1) (صحيح) أخرجه مسلم في (البر والصلة والآداب/بـ تحريم الظلم/ح 2577) من حديث أبي ذر.