تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -

وسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثابت بالحديث الصحيح ومداه أن كان يهيأ له أنه يأتي الشيء ولم يكن يأتيه، وهذا يعني أن أقصى تأثير للسحر في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان الجانب الذهني، وهذا الجانب لا علاقة له بالوحي.

بل إن تأثير السحر كان تحديدًا في علاقة رسول الله بزوجاته، إذ إن هذا الشيء هو معاشرته الزوجية، وبذلك لم يخرج أثر السحر عن أخص خصائص النبي الشخصية.

ولكي نفهم العلاقة بين أثر السحر ومقام النبوة يجب أن نفهم حقيقة الوحي .. فالوحي كان يتنزل على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: 194]؛ ولذلك كان قلب رسول الله لا يغفل «نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا وقلوبنا لا تغفل» (1) ومن هنا كانت رؤيا الأنبياء وحي؛ لأنه يتلقى الوحي بقلبه وقلبه الذي لا يغفل.

وقد ينشأ تساؤل يقول: أنه كان من الممكن أن ينجي الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - من سحر اليهود كليةً دون هذا الأثر، والواقع أن هذا الأثر هو الإثبات الحقيقي لنجاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السحر؛ لأن إثبات النجاة يتطلب إثبات حدوث السحر ذاته ثم النجاة منه، وهذا الأثر كان بمقدار إثبات حدوث هذا السحر.

(1) (متفق عليه) اخرجه البخاري في (المناقب/3569)، ومسلم في (صلاة المسافرين/738) من حديث عائِشة رضِي اللّهُ عنها قالت: (يا رسُول اللّهِ تنامُ قبل أن تُوتِر قال تنامُ عينِي ولا ينامُ قلبِي) وليس فيه أن هذا للأنبياء كلهم.

علم الحديث منظور إعجازي · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الحديث منظور إعجازيص ٢٨١