تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلة ذلك أيضاً: قرينة سلوك الجادة، فإذا رأينا راوياً ثقة متقناً سلك الجادة في حديث يرويه «(1)» ولم يخالفه في روايته هذه أحد من أقرانه فإننا لا نعل حديثه بأنه سلك الجادة، سواء وافقه أحد من أقرانه على روايته أم تفرد بها وحده «(2)»؛ ولكن إذا روى مثل ذلك الحديث سالكاً فيه الجادة وخالفه من هو أحفظ منه فرواه من طريق أخرى مخالفة للجادة: صار سلوك ذلك الراوي الأول للجادة قرينة مرجحة لكونه وهم في روايته هذه، وتحقق باجتماع هذه المخالفة وهذه القرينة ترجيح رواية الراوي الآخر عليها وإعلال هذه بها.

والمقصود أن جعل الشيء قرينة إعلال لا يلزم منه أن يكون قرينة إعلال في كل وقت، بل قد تكون صفة الرواية قرينة معتبرة في وقت دون وقت، فمثلاً مشابهة أو مقاربة رواية الراوي لرواية أخرى له أو لغيره، في متنها أو في شيء من متنها، تكون قرينة إعلال عاملة عندما تكون إحدى الروايتين غريبة أو مشكوكاً في صحتها، وأما إن دلت الأدلة على أن الروايتين محفوظتان وأنهما حديثان متباينان لم يهم فيهما راويهما فحينئذٍ لا يكون التشابه قرينة إعلال، فما أكثر الأحاديث المتشابهة والمتقاربة في معانيها وأبوابها وهي مع ذلك محفوظة صحيحة.

(1) «» أي كان إسناده مطابقاً لأحد الأسانيد المشهورة، وخالفه غيره فروى ذلك الحديث من تلك الطريق ولكن مع إبدال بعض رواتها بحيث تصير طريقاً غير مشهورة؛ ويأتي الكلام المفصل على هذه القرينة في موضعها من هذا البحث.

(2) «» على فرض أن تفرده بذلك الحديث عن ذلك الشيخ محتمل منه.

علم العلل دلائله وقرائنه · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم العلل دلائله وقرائنهص ٣٩