تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» في وصف أئمة العلل: «فإنّ هؤلاء لهم نقد خاص في الحديث مختصون بمعرفته كما يختصّ البصير الحاذق بمعرفة النّقود، جيّدها ورديئها ومشوبها ---، وكلٌّ من هؤلاء لا يمكن أن يعبّر عن سبب معرفته، ولا يقيم عليه دليلاً لغيره»؛ قال: «وبكل حال، فالجهابذة النّقاد والعارفون بعلل الحديث أفراد قليل من أهل الحديث جداً» «(1)».

وقال السخاوي في «فتح المغيث» عقب نقله لكلام بعض أهل العلم في تشبيههم خبرة عالم العلل بخبرة الجوهري ونحوه: «وهو - كما قال غيره - أمر يهجم على قلوبهم لا يمكنهم رده، وهيئة نفسانية لا معدِل لهم عنها؛ ولهذا ترى الجامع بين الفقه والحديث - كابن خزيمة والإسماعيلي والبيهقي وابن عبد البر - لا ينكر عليهم، بل يشاركهم ويحذو حذوهم؛ وربما يطالبهم الفقيه أو الأصولي العاري عن الحديث بالأدلة.

هذا مع اتفاق الفقهاء على الرجوع إليهم في التعديل والتجريح، كما اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله، ومن تعاطى تحرير فنٍّ غير فنِّه فهو متعنى.

فالله تعالى بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالاً نقاداً تفرغوا له وأفنوا أعمارهم في تحصيله والبحث عن غوامضه وعلله ورجاله ومعرفة مراتبهم في القوة واللِّين؛ فتقليدهم والمشي وراءهم وإمعان النظر في تواليفهم وكثرة مجالسة حفاظ الوقت مع الفهم وجودة التصور ومداومة الاشتغال وملازمة التقوى والتواضع يوجب لك - إن شاء الله - معرفة السنن النبوية ولا قوة إلا بالله» «(2)».

(1) «» جامع العلوم والحكم، لابن رجب «ص27»

(2) «» فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للسخاوي «2/ 68 - 69»

علم العلل دلائله وقرائنه · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم العلل دلائله وقرائنهص ٢٩