ثانيًا: عبادة الصليب والصور والتماثيل
كما سرت في القرن الميلادي الرابع عبادة الصليب، وكان أول من أوجدها الملك قسطنطين حين زعم أنه رأى في المنام صليبًا في السماء مكتوبًا عليه أو حوله: "بهذا تنتصر"، فجعل الصليب شعارًا لجيشه في معركة ملتيوس التي انتصر فيها على خصمه مكنتيوس، ثم بدأت والدته هيلانة في البحث عن صليب المسيح، وادعت أنها وجدته، ومن ثم بدأ تعظيم الصليب، وعظموا جنس الصليب، وعللوا ذلك بأنه كان وسيلة خلاصهم.
وتعظم الكنائس النصرانية - عدا البروتستانت - الصليب، وتعتبر منكر عبادته مرتدًا، وتصنع لذلك الصلبان الذهبية والمعدنية والخشبية، ويسجدون لها، ومن صلواتهم قولهم في ترنيمة السبت (بعد جمعة الآلام): "للثالوث الأقدس، ولصليب ناسوت ربنا يسوع المسيح، وللعذراء المباركة الدايمة البتولية، ولجميع القديسين ليكن الحمد الدائم والكرامة والثناء والمجد في كل الخليقة، ولنا مغفرة جميع خطايانا إلى أبد الآبدين".
وينقل كرنيلوس فانديك في كتابه "كشف أباطيل عن عبادة الصور والتماثيل" ينقل ترنيمة أخرى تقال في السبت الذي يلي جمعة الآلام "السلام لك أيها الصليب والرجاء الوحيد، زد نعمة الأتقياء، وهب للمذنبين مغفرة الخطايا".
يقول فانديك: "لكن كهنة الرومانيين يقولون هذا باللاتينية الميتة، وعامة الشعب لا يفهمون ما يبربرون به"، ويقول: "إن ثلثي النصارى في عصرنا هذا هم عبدة أصنام".
وفي القرن الرابع أيضًا كان الشرارة التي عنها نشأت عبادة الصور والتماثيل، فقد أمرت أم الامبرطور - هيلانة - بإحضار جثة النبي دانيال، وبعدها أحضرت جثث