لقد ظهر القرامطة واشتدت وطأتهم خلال القرنين الرابع والخامس واستطاعوا مع ضعف الدولة العباسية أن يستولوا على أقطار كبيرة، بل لقد اقتلعوا الحجر الأسود من مكانه بعدما ملئوا الحرم المكى بالجثث وظل فى حوزتهم أكثر من ربع قرن!! والقرامطة نحلة فوضوية خبيثة تكره الإسلام وتبيت له الويلات، بيد أنها أبطنت ذلك مظهرة الولاء لأهل البيت، والغلو فى على إمام الأئمة، والأسى لمصارع الطالبيين!! وقال قادتها: نستطيع هدم السلف كلهم تحت راية الولاء لعلى، والغضب لما أصابه وأصاب بنيه ! ومع هدم السلف، وضياع كرامة الصحابة يبقى الإسلام بلا قاعدة يعتمد عليها، وبلا تاريخ يجدد مساره! وقد شرح أبو حامد الغزالى ذلك فى كتابه (فضائح الباطنية).. والغريب أن من العرب فى هذا العصر من يغالى بالقرامطة، ويملأ فمه بالانتماء إليهم! ويعدهم طليعة اشتراكية محترمة، سبقت عصرها، وحمت مصالح الطبقات الكادحة من فلاحين وعمال!! ولا أظن الأستاذ الشرقاوى يجدد هذا المذهب مهما كان خطه الفكرى، لكنى أحب أن أسأله: لقد أبرزت عمرو بن العاص طالب دنيا، زاهدا فى الدين، ألعبانا ينافق ويداور! فما يكون دينك لو لم يفتح عمرو مصر؟ ومن تخدم عندما تستورد من الشائعات التاريخية ما يسقط مكانة عمرو ويضيف إليه مثالب لا تحصى..؟ ولحساب من تنفخ التراب عن هذه القضايا المطمورة، وتشغل الأمة بمآسيها القديمة بدل أن تشغل بتهويد فلسطين وهدم المسجد الأقصى، واستيلاء الروس على أفغانستان؟؟ إن هذه المقالات المنشورة فى الأهرام على حلقات متصلة، أساءت إلى ديننا وتراثنا، ووددت لو شغل الكاتب نفسه بشىء آخر.
علل وأدوية · الصفحة ٢٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علل وأدويةص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي