تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل نفهم هذه الحقائق العالية من رمضان ومن فريضة الصيام فيه والقيام فى لياليه؟ إن سعارا ماديا محرقا يجتاح المدن والقرى ليباعد الناس عن ربهم، وعلى المؤمنين أن يطفئوا هذا السعار، وأن يحموا حقيقة الشهر المبارك وأن يجعلوا من الصيام المفروض مجلى للروحانية المقبلة على الله المؤملة فى رضاه. ص _201

فى ترتيب السور أحيانا أشعر ـ وأنا أتلو القرآن ـ ببعد المسافة الزمنية بين سورة وسورة، أو آية وآية، وأتساءل: هل إشعار القارئ بهذه المسافة البعيدة مقصود فى سوق الآيات وترتيب السور؟ ولأضرب مثلا لما أعنى، فى الجزء الأخير من المصحف الشريف تعقب سورة النصر سورة الكافرين، وسورة النصر من آخر ما نزل بالمدينة المنورة وسورة الكافرين من أول ما نزل بمكة المكرمة، أى أن بين السورتين أكثر من عشرين سنة يطويها القارئ فى لحظات سريعة وهو ينتهى من هذه ويبدأ فى تلك. السورة الأولى نزلت فى غربة الدين وعناء الدعاة وعناد الكافرين نزلت لترسى دعائم التوحيد العملى، وتمهد له الطريق مهما فدح الثمن وازدادت العوائق. والسورة الثانية نزلت وبشائر النصر تلوح فى كل أفق والقبائل التى نفرت من التوحيد أول أمرها أخذت تثوب إليه وتقبل عليه، وصاحب الرسالة العظيم يستعد للعودة إلى ربه بمزيد من التسبيح والاستغفار بعدما قضى العمر فى جهاد يضنى الأبطال ويوهى الجبال. كلتا السورتين تقابل الأخرى كأن الأولى تصور البذر والأخرى تصور الحصاد! وأتساءل مرة أخرى: هل هذا الشعور مقصود فى ترتيب السور؟ ويعود السؤال على نحو آخر عندما نتدبر سورة ق المكية بعد سورة الحجرات المدنية. إن السورة المدنية تبرر طائفة من الآداب المطلوبة فى مجتمع مستقر، له قيادة يجب توقيرها وإحسان التلقى عنها، مجتمع له مشكلات يجب التلطف فى حلها كى تبقى الأمة موحدة الصفوف واضحة الهدف.. أما السورة المكية فإن الكلام فيها طال عن البعث والجزاء، وعن قمع الطبائع المتمردة بأهوال النار وشدة

علل وأدوية · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل وأدويةص ٢٠٨