تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أيام سليمان أفندي المتسلم في سنة 1199ه ثار أمير خزاعة حمد بن حمود على الحكومة، فشن الغارات على أطراف البصرة، فاستنجد المتسلم بسليمان باشا، فجهز له جيشا كبيرا، فالتقى الجيش بالثائر في الأهواز، فانتصر عليه، وفرق جموعه، وفر حمود إلى الحسكة، وعلى أثر ذلك عزل سليمان أفندي في سنة 1200ه، وأرسل بدله من بغداد إبراهيم بك متسلما على البصرة. (9) استيلاء المنتفكيين على البصرة

كان قد خرج على حكومة بغداد رجل يدعى عجم محمد، فجمع الجموع من أهل البلاد والقبائل، فقاتله الوزير سليمان باشا حتى مزق جموعه، فتلاه سليمان بك الشاوي، فثار أيضا على الوزير طمعا في منصبه، وحاول - على ما ينقل - تأسيس دولة عربية في العراق، ولكنه فشل وتمزقت جموعه، فالتجأ بأمير المنتفك ثويني بن عبد الله، كما التجأ عجم محمد بأمير خزاعة حمد بن حمود، فأغرى كل منهما صاحبه على الثورة، فاتفق الجميع على قتال سليمان باشا وخلعه من ولاية العراق، فاجتمعوا وأعلنوا الخروج، فحملوا على البصرة وزعيمهم أمير المنتفك ثويني، ولكن كل من الأربعة يريد الولاية لنفسه. فهجموا على البصرة في أواسط سنة 1200ه، وبعد حرب طفيفة استولوا عليها، وقبضوا على متسلمها إبراهيم بك فحبسوه، وصادروا أمواله، ثم نفوه إلى مسقط، وصادروا أموال أكثر التجار، وجبوا الرسوم والضرائب، وضيقوا على الناس حتى اضطر أكثرهم إلى الهجرة إلى بغداد وغيرها.

واتصل خبر هذه الحادثة بالوزير سليمان باشا، فجهز جيشا كبيرا من العرب والأكراد والانكشارية وغيرهم، وسار به نحو البصرة على طريق المنتفك، وهناك التقى بالثائرين في محل يسمى أم العباس، فأوقع بهم ومزقهم، فانهزم أميرهم ثويني، فولى الوزير على المنتفك أميرا حمود بن ثامر بن سعدون، ثم سار إلى البصرة فانهزم منها من كان فيها من الثائرين، فدخلها بسلام في أواخر سنة 1201ه، وبعد أن نظم شئونها ولى عليها متسلما مصطفى أغا الكردي، وجعل لحمايتها فرقة من عساكر الأكراد، وعاد هو ومن معه إلى بغداد. (10) القلاقل في البصرة وغارة أمير نجد عليها

بقي مصطفى أغا الكردي على البصرة إلى سنة 1203ه، فامتنع عن إرسال الخراج إلى بغداد، وعصى على الحكومة، وبعد حوادث طويلة قتل رئيس بوارج الدولة مصطفى أغا الحجازي، وسعى في إيقاد ثورة في البلاد، ولكنه لم ينجح في مسعاه، فزحف عليه الوزير سليمان باشا بجيشه حتى دنا من البصرة فانهزم مصطفى أغا إلى الكويت، فدخل الوزير البصرة، فولى عليها متسلما عيسى بك المارديني، وذلك في سنة 1204ه.

وظل عيسى بك في منصبه إلى سنة 1208ه فعزله الوزير، وأرسل بدله عبد الله أغا، فمكث في منصبه إلى سنة 1213ه، فحدث بينه وبين الوزير سليمان باشا خلاف، فعصى عليه، فجهز الوزير لقتاله جيشا، فانهزم عبد الله أغا، ولكنه بعد أيام قليلة سار إلى بغداد، وخضع للوزير ، وطلب عفوه، فعفا عنه، وأرجعه إلى منصبه في سنة 1214ه، فدام حكمه في البصرة إلى سنة 1216ه فعزله الوزير، وأرسل بدله صهره سليم بك.

ولما مات الوزير سليمان باشا الكبير ببغداد في سنة 1217ه عزل صهره سليم بك عن البصرة،

10

وأرسل بدله إبراهيم أغا متسلما.

وفي أيام المتسلم إبراهيم أغا هذا في سنة 1220ه زحف أمير نجد سعود بن عبد العزيز بجموعه على البصرة، فهجم عليها، فدافع المتسلم دفاعا شديدا حتى ضاق الحال بأهل المدينة، فاستغاثوا بالمنتفكيين، فجاءهم حمود بن ثامر بجموعه نجدة، فاضطر أمير نجد إلى الانسحاب، ولكنه عند عودته أحرق بعض القرى، ونهب وخرب.

وعزل المتسلم إبراهيم أغا في سنة 1223ه وأرسل بدله من بغداد سليم بك، فاستقر أمره في البصرة حتى إذا ما كانت سنة 1225ه حدث بينه وبين الوزير سليمان باشا الفتيل وحشة فأوعز الوزير إلى أمير المنتفك حمود بن ثامر بطرده من البصرة، فحمل عليه حمود، ففشل المتسلم، وتفرقت جموعه، فاضطر إلى الهزيمة، فدخل حمود البصرة، وكتب بذلك إلى الوزير، فأرسل أخاه أحمد بك متسلما للبصرة في السنة نفسها.

مختصر تاريخ البصرة · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ البصرةص ٤٤