تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان هذا الوزير من خيرة الولاة عالما فاضلا حسن السيرة والتدبير محبا للعلم والعلماء؛ فجدد بناء المساجد، وأحيا بعض المدارس، وأسس المدرسة المعروفة بالرحمانية - نسبة إليه - وخفف عن الأهلين بعض الضرائب، ومن أجل ذلك أحبه البصريون حبا جما، ولكنه عزل في سنة 1098ه، وتولى بدله حسين باشا الكمركجي فأساء السيرة وظلم الأهلين، فعزله السلطان في سنة 1099ه، وأعاد الوزير عبد الرحمن ففرح البصريون بعودته، فلم يدم فرحهم إلا قليلا؛ لأن السلطان عزله في سنة 1100ه وولى على البصرة دفتريها السابق حسين باشا، ومنح له لقب الوزير أيضا، فثار في أيامه - سنة 1102ه - الشيخ مانع أمير المنتفك، وخرج على الدولة، فحدثت بينه وبين حسين باشا هذا عدة معارك انجلت عن انكسار حسين باشا شر كسرة؛ لعدم نصرة والي بغداد له، وكانت النتيجة أن قوي أمر مانع، فاستولى بعد انتصاره بقليل على جصان وبدره ومندلي، وعلى أثر ذلك عزل السلطان حسين باشا عن البصرة، وأرسل بدله الوزير أحمد باشا ابن عثمان باشا. (4-3) هجمات المنتفكيين على البصرة

تولى أحمد باشا البصرة، فحدث في أيامه طاعون شديد الوطأة، فمات به خلق كثير من البصريين، فاغتنم الأعراب فرصة انشغال البصريين وأميرهم بهذا المرض الفتاك، فاتفق أهل الجزائر والمنتفكيون على غزو البصرة ونهبها، فحمل عليها منهم ثلاثة آلاف فارس بقيادة أمير المنتفك الشيخ مانع، فبلغ ذلك أحمد باشا، فلم يتمكن من جمع جيش كاف لصدهم، فخرج لقتالهم بخمسمائة فارس، فالتقى بهم في الدير، فتقاتلوا ثلاثة أيام، فانجلت المعركة عن تمزيق جيش البصرة، ووقوع أحمد باشا قتيلا في المعركة.

واتصل خبر هذه الحادثة بالبصريين، فاتفقوا على تولية الكتخدا حسين أغا؛ ليقوم بصد الأعراب، فولوه عليهم، فجمع منهم جمعا كبيرا للدفاع، وبينما هو في ذلك إذ هجم الثائرون على المدينة، فوقف لصدهم، ودافع دفاع المستميت حتى تمكن من طردهم، ولكنه قتل بعد ذلك في سنة 1103ه، فاتفق البصريون على نصب حسين الجمال واليا عليهم، فقام بالأمر حتى وجهت الولاية إلى خليل باشا أخي والي بغداد أحمد باشا في سنة 1104ه، فجمع خليل باشا جيشا من بغداد، وجاءت إليه الجيوش نجدة من الموصل وشهرزور بأمر من السلطان لقتال أمير المنتفك مانع، فقاد الحملة بنفسه حتى التقى بمانع في الجزائر، وبعد حروب دامت خمسة أيام انكسرت جيوش خليل باشا، فاضطر إلى التقهقر، فاستولى الأمير مانع على معسكره، ونهب أمواله وذخائره، وتحصن خليل باشا في البصرة.

وقوي أمر مانع حتى اضطر السلطان إلى استمالته، وكتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الطاعة والخضوع، وينصحه ويحذره عاقبة الشقاق والخلاف، وأصدر أمره بزيادة مخصصاته؛ فخضع مانع لأمر السلطان، وعاد إلى مقره، وهدأت الأحوال.

استيلاء المنتفكيين على البصرة

لما صفا الجو لخليل باشا والي البصرة أطلق العنان لأعوانه، فاستبدوا بالأمور، وظلموا الأهلين واضطهدوهم على مرأى ومسمع منه حتى ضاق الحال بالبصريين، فاتفقوا على طرده، فثاروا عليه، وطردوه هو وأعوانه، وسلموا المدينة إلى أمير المنتفك الشيخ مانع، وذلك في سنة 1106ه، والظاهر أن الشيخ مانع هو الذي سبب هذه الثورة؛ ليتسنى له الحكم بالبصرة.

وبقي الشيخ مانع أميرا على البصرة إلى سنة 1109ه منفردا بالحكم، والدولة العثمانية لا تبدي حراكا لضعفها، وكانت النتيجة أن خدع حاكم الحويزة فرج الله خان مانعا، واستعمل عليه الحيل والدسائس والخداع حتى أخرجه من البصرة ، فاستولى عليها. (5) دخول البصرة في قبضة الفرس وإخراجهم منها

استولى فرج الله خان حاكم الحويزة على البصرة كما ذكرنا، فلما استتب أمره فيها استخلف عليها أحد رجاله المدعو داود خان، فدخلت البصرة تحت سيادة الفرس.

مختصر تاريخ البصرة · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ البصرةص ٤١