تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكد السلطان أحمد يستريح من تيمور لنك ومن قام بعده حتى حدثت بينه وبين قره يوسف التركماني صاحب ديار بكر وأذربيجان حروب في سنة 813ه انتهت بقتل السلطان أحمد غدرا في السنة نفسها في جوار تبريز، ثم انقرضت دولة الجلائريين في سنة 814ه وقامت على أنقاضها في العراق دولة الخروف الأسود التركمانية،

1

وكانت البصرة في أيام الجلائريين كغيرها من بلاد الرافدين يحكمها الولاة المستبدون، ولم يصلنا عنها خبر يستحق الذكر.

وأول من ملك العراق من ملوك دولة الخروف الأسود قره يوسف ، ثم ولى على العراق ابنه الشاه محمود في سنة 815ه، فقتل في سنة 817ه، فتولى العراق أخوه الشاه محمد بن قره يوسف فقتل أيضا في سنة 841ه، وصارت السلطنة إلى مير زاجهان شاه بن قره يوسف، وتم أمره في العراق وديار بكر وأذربيجان وفارس وكرمان، فولى في سنة 867ه على العراق ابنه بيربداق، غير أن الحروب بقيت بين رجال هذا البيت حتى ضعف أمرهم، وأصبحت البلاد التي تحت حكمهم - ومنها البصرة - فوضى تقريبا، ولم تكد تلك الفتن تنتهي حتى طمع في هذه الدولة حسن الطويل التركماني مؤسس دولة الخروف الأبيض - آق قويونلي - في ديار بكر، فقامت بينه وبين جهان شاه حروب دامت سنتين، فانتهت باستيلاء حسن الطويل - أوزون حسن - بن علي بيك على قسم من بلاد هذه الدولة في سنة 872ه، ثم عادت الحروب بين الدولتين، فانجلت عن انقراض هذه الدولة في سنة 874ه، فقامت مكانها في العراق دولة الخروف الأبيض، ولم يملك العراق من رجال دولة الخروف الأسود غير أربعة ملوك، ولم يكن ملكهم في هذا القطر أكثر من ستين سنة.

ولم يكن رجال دولة الخروف الأبيض أهلا للملك؛ بل كانوا كرجال الدولة التركمانية المنقرضة، ومن أجل ذلك قامت بين أفراد الأسرة المالكة حروب عنيفة بعد موت حسن الطويل في سنة 883ه فقتل أكثرهم، واستمرت الفتن والحروب حتى تولى آخرهم السلطان مراد بن يعقوب شاه في الوقت الذي كانت فيه الدولة الصفوية الفارسية قد قوي أمرها، وفتحت بلادا كثيرة، فحمل الشاه إسماعيل الصفوي على العراق في سنة 914ه وأخذه من السلطان مراد بعد حروب، ولم تكن مدة حكم دولة الخروف الأبيض في العراق أكثر من أربعين سنة، ولم يصلنا عن البصرة في عهد هاتين الدولتين التركمانيتين شيء يستحق الذكر، ولا شك أنها كانت في اضطراب كغيرها من المدن العراقية؛ بسبب توالي الفتن والحروب منذ قامت دولة الخروف الأسود إلى أن انقرضت دولة الخروف الأبيض هذه. (3) البصرة في عهد الدولة الصفوية الفارسية

كان الشاه إسماعيل الصفوي بن حيدر مؤسس الدولة الصفوية في إيران قد فتح بلادا كثيرة، وأسس مملكة واسعة الأطراف، وكان طامحا في العراق، فلما قوي أمره، ورأى أصحاب العراق قد أنهكتهم الحروب الداخلية حمل عليه في سنة 914ه كما تقدم، وبعد حروب استولى على بغداد أولا، ثم على غيرها، فدانت له أكثر بلاد الرافدين، ولكنه لما انشغل في حروب خراسان حمل السلطان مراد بن يعقوب شاه على بغداد في سنة 916ه فاستردها، فأعاد الكرة الشاه إسماعيل، فطرد السلطان مراد من العراق طردا نهائيا، وقرض دولة الخروف الأبيض التركمانية في سنة 920ه، وولى على العراق حاكما عاما أحد رجاله المدعو إبراهيم خان، وجعل مقره بغداد، فولى هذا الأمير على البلاد التابعة له رجالا من خاصته ومنها البصرة.

وتوفي الشاه إسماعيل في سنة 930ه فتولى الملك ابنه الشاه طهماسب الأول، وكان قاسي الحكم، فولى على البلاد العراقية رجالا قساة مثله، فظلموا الناس؛ حتى اضطر أكثر أهل البلاد إلى الهجرة من أوطانهم، وعصت أكثر القبائل العراقية، واستقلت بنفسها.

وتغلب في السنة نفسها - 930 - على بغداد الأمير ذو الفقار بن نخود سلطان

2

رئيس قبيلة موصلو من عشيرة كلهور الكردية، وكان قبل ذلك مستوليا على أطراف لورستان، فلما دانت له بغداد وبعض مدن الرافدين احتمى بالسلطان سليمان القانوني العثماني، وأرسل إليه وفدا من بغداد لعرض الطاعة والدخول تحت سيادته، وخطب له على المنابر، وضرب السكة باسمه. أما الشاه طهماسب فإنه لما بلغته أعمال ذي الفقار تريث، حتى إذا ما كانت سنة 936ه حمل على بغداد بجيشه فحاصرها، ولكنه لما عجز عن أخذها بالقوة لحصانة أسوارها يوم ذاك ركن إلى الخداع - والحرب خدعة - فأغرى علي بيك وأحمد بيك أخوي ذي الفقار، وأطمعهما بالمناصب الرفيعة والمال فانخدعا؛ فاغتالا أخاهما وقتلاه غدرا، وسلموا المدينة إلى الشاه في سنة 936ه، وعلى أثر سقوط بغداد سلمت أكثر المدن، فولى الشاه على العراق حاكما عاما بكلو محمد خان، وجعل مقره بغداد، فولى هذا الأمير على البصرة والجزائر قانصو بيك الفارسي، وبقيت هذه المدينة وسائر المدن العراقية خاضعة للفرس حتى حمل السلطان سليمان القانوني على العراق، ودخل بغداد فاتحا في سنة 941ه. (4) البصرة في العهد العثماني الأول

مختصر تاريخ البصرة · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ البصرةص ٣٧