تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوفي الخليفة المقتفي في سنة 555ه فبويع لابنه المستنجد بالله، فأقر على البصرة كمشتكين، وسار هذا الخليفة سيرة أبيه في الحزم والعزم وضبط الأمور، وفي أيامه استولى علي بن شنكا على البصرة. (17) استيلاء ابن شنكا على البصرة

في الوقت الذي كان فيه كمشتكين التركي على البصرة كان ابن شنكا - أو ابن شنكاه - على مدينة واسط في عهد الخليفة المستنجد بالله، وكان كمشتكين قد اشتغل بجمع الأموال، وأهمل أمر المدينة، وغفل عن الطامعين بإمارته، فطمع به ابن شنكا فحمل عليه في سنة 561ه، فنهب القرى والضياع، ثم رجع وأعاد الكرة في سنة 562ه فاستولى على البصرة عنوة بعد أن نهب وخرب أكثر المواضع، واتصل خبره بالخليفة المستنجد فأرسل لطرده جيشا بقيادة عميد الدين في سنة 563ه فانهزم ابن شنكا، ودخلت جيوش الخليفة ظافرة.

ومات الخليفة المستنجد في سنة 566ه فتولى الخلافة المستضيء بأمر الله فتوفي سنة 575ه، وجلس مكانه الناصر لدين الله، وكانت البصرة تحت حكم الخلافة إلى سنة 577ه، فأقطع الخليفة الناصر لدين الله ولاية البصرة إلى أحد مماليكه المعروف بالأمير طغرل بك، فمكث هذا الأمير في البصرة إلى سنة 580ه، فولى نائبا عنه محمد بن إسماعيل. (18) غزوة العامريين البصرة

وفي أيامه حمل على البصرة بنو عامر بقيادة زعيمهم عميرة العامري، وساروا إليها من الأحساء في سنة 588ه، فلما اقتربوا منها خرج لقتالهم محمد بن إسماعيل، فقاتلهم طول النهار، فلما جن الليل ثلم بنو عامر سور المدينة، ودخلوها على حين غفلة من أهلها، فقتلوا ونهبوا، فانهزم محمد بن إسماعيل، وكان قد كتب قبل وصول بني عامر إلى رؤساء المنتفق وخفاجة يطلب منهم النجدة، فوصل منهم جمع كبير بعد دخول الغزاة بيوم، فبلغ ذلك بني عامر فخرجوا مسرعين فالتقوا بالمنتفك وخفاجة بضواحي المدينة، وبعد قتال انتصر بنو عامر فعادوا إلى البصرة وعاد النهب والسلب مرة أخرى، فاضطر البصريون إلى ترك بلدهم فانهزموا منها بأنفسهم. فبلغ بني عامر خبر تجهيز الجيوش من بغداد لقتالهم، فخرجوا من المدينة بعد بضعة أيام. فعاد البصريون إلى أوطانهم، وذلك في السنة نفسها - 588ه. (19) البصرة في أواخر عهد العباسيين

كانت ولاية البصرة قد وجهها الخليفة الناصر لدين الله إلى الأمير ملتكين التركي في سنة 618ه، فاستتب أمره فيها إلى سنة 622ه في السنة التي توفي فيها الخليفة الناصر، وتولى الخلافة ابنه الظاهر بأمر الله، فحمل على البصرة جلال الدين بن خوارزم شاه بجيش كبير، فخرج لقتاله الأمير ملتكين، فاستمرت بينهما الحروب أكثر من شهر حتى وصل المدد من بغداد، فانهزم جلال الدين.

وظلت البصرة في قبضة الخلافة العباسية يتولاها الولاة حتى مات الخليفة الظاهر في سنة 623ه، وجلس مكانه المستنصر بالله فمات في سنة 641ه، فتولى الخلافة المستعصم بالله، فلما حمل هولاكو بجيش المغول على بغداد وقرض الدولة العباسية في سنة 656ه واستولى على العراق كله دخلت البصرة في حكمه. (20) الدولة الإيلخانية المغولية في البصرة أو «خراب البصرة القديمة»

كانت البصرة القديمة حينما استولى هولاكو على العراق في سنة 656ه وقرض الدولة العباسية وأسس الدولة الإيلخانية؛ قد خربت من توالي الفتن والحروب وهجمات الأعراب، وانهزم أهلها إلى بلاد أخرى، حتى لم يبق فيها غير دور قليلة، ومع ذلك فإنها دخلت في قبضة هولاكو فوجه إليها حاكما، ولكنها كانت فوضى حتى مات هولاكو في سنة 663ه وتولى الملك ابنه أباقاخان، وبقيت تحت حكم ولاة بغداد يولون عليها من شاءوا في عهد الملك تاكوردار أو أحمد الذي تولى في سنة 681ه، وأيام أرغون خان المتولي في سنة - 683ه، وأيام كيخا توخان - 690ه، وبايدوخان - 694ه، وغازان - 695ه، فتم خراب البصرة القديمة في عهده في سنة 701ه في الوقت الذي كانت فيه الحروب مستمرة بين آل هولاكو والفتن على ساق وقدم. فقامت مكان البصرة القديمة البصرة الجديدة التي سنبحث عن كيفية تأسيسها وما جرى فيها إلى آخر أيام الدولة العثمانية التركية. (21) تتمة

مختصر تاريخ البصرة · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ البصرةص ٣٣