تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبلغ الخبر جلال الدولة فجهز جيشا كبيرا وسيره بقيادة وزيره أبي علي بن ماكولا في سنة 421ه فسار أبو علي في أربعمائة سفينة مشحونة بالرجال، ومعه عبد الله الشرابي، فخرج لقتاله أمير البصرة أبو منصور بن بختيار، وبعد حروب انكسر جيشه وانهزم هو وجيشه وتحصنوا بأبي الخصيب، وشرعوا بالدفاع عن أنفسهم، فتبعه أبو علي، فدارت معركة عنيفة دامت أربع ساعات، فانجلت عن اندحار جيش جلال الدولة، ووقوع قائده أبي علي أسيرا.

ولما اتصل خبر الهزيمة بجلال الدولة جهز جيشا ثانيا، فانتصر جيشه ودخل البصرة ظافرا في السنة نفسها - 421، وعلى أثر ذلك جمع القائد بختيار جيشا جديدا فحمل به على البصرة، فدحرته جنود جلال الدولة، وأسروه فقتلوه، وبعد أيام حدث خلاف بين جنود جلال الدولة فتفرقوا، فهجمت جيوش أبي كاليجار على البصرة فدخلتها في سنة 422ه، فولى أبو كاليجار على البصرة ظهير الدين بن أبي القاسم، فسكن الحال في البصرة، حتى إذا ما كانت سنة 424ه حدث خلاف بين أمير البصرة ظهير الدين وبين سيده أبي كاليجار، فاغتنم تلك الفرصة جلال الدولة فسير جيشا بقيادة ابنه الملك العزيز، فلما اقترب جيش جلال الدولة من البصرة انحاز أميرها إلى جلال الدولة، وسلم المدينة إلى ابنه الملك العزيز على شرط أن يكون له كمساعد أو مشاور في تدبير شئون البصرة.

ولم تمض أشهر على إمارة الملك العزيز على البصرة حتى قامت بينه وبين ظهير الدين فتنة أدت إلى حدوث قتال بينهما داخل المدينة، وكانت النتيجة طرد الملك العزيز من البصرة، فانحاز ظهير الدين إلى أبي كاليجار واعتذر إليه فأقره على عمله على أن يدفع إليه في كل سنة سبعين ألف دينار، فدخلت البصرة في ضمان ظهير الدين.

بقي ظهير الدين بن أبي القاسم مستقلا بالبصرة استقلالا إداريا إلى سنة 430ه، فامتنع عن إرسال المال المقرر إرساله إلى أبي كاليجار، وصار تارة يحتمي بجلال الدولة وأخرى يميل إلى أبي كاليجار، حتى اضطر أبو كاليجار إلى إرسال جيش لقتاله، فسير جيشا بقيادة العادل أبي منصور بن مافته في سنة 431ه، وبعد معركتين حوصرت البصرة حصارا شديدا حتى عجز ظهير الدين عن الدفاع، وقتل من جيشه نحو الأربعة آلاف، فاضطر إلى الهرب فوقع أسيرا، وصودرت أمواله المنقولة والثابتة، فاستولى جيش أبي كاليجار على البصرة عنوة، ودخلها ظافرا، وبعد أيام قليلة سار إليها أبو كاليجار فأقام بها أياما، ثم أعطاها بالضمان إلى ابنه عز الملوك على أن يدفع إليه في كل سنة مائة ألف دينار، وجعل له مساعدا وزيره أبا الفرج بن فسانجس، وعاد هو إلى الأهواز.

بقيت البصرة في قبضة عز الملوك بن أبي كاليجار صاحب فارس والأهواز إلى أن تغلب أبو كاليجار المذكور على الملك العزيز أبي منصور بن جلال الدولة، وأخذ العراق منه في سنة 435ه، ثم دخل بغداد سنة 436ه فلقبه الخليفة بمحيي الدين، فتم أمره في فارس والأهواز والعراق.

ومات أبو كاليجار ببغداد في سنة 440ه، فتولى العراق ابنه أبو نصر الملك الرحيم، فعصى عليه أخوه عز الملوك، واستبد بالبصرة في الوقت الذي كانت فيه أحوال الدولة مضطربة جدا، وكان البصريون يومئذ قد كرهوا أميرهم لسوء سيرته معهم، فتمنوا الخلاص منه على يد الملك الرحيم. فحمل الملك الرحيم على أخيه، فالتقى الجيشان في السفن في دجلة في سنة 445ه، فاندحر عز الملوك وعاد إلى البصرة فتحصن فيها، فتبعه أخوه، فلما اقترب منه ثار البصريون على أميرهم فطردوه، وسلموا المدينة إلى الملك الرحيم، واستقبلوه بالترحاب والسرور، وذلك في سنة 446ه، فأقام الملك بالبصرة أياما، ثم ولى عليها أبا الحرث أرسلان بن عبد الله البساسيري التركي، وعاد هو إلى بغداد.

وكانت الدولة السلجوقية يوم ذاك قد قويت، وفتح رجالها بلادا كثيرة محاددة لشرقي العراق في الوقت الذي كانت دولة بني بويه قد ازدادت ضعفا على ضعف، وانحل أمرها، وسئم الناس حكمها، وأصبحت عاجزة عن كل شيء، وكانت النتيجة أن طمع طغرل بك السلجوقي في العراق، فحمل على بغداد، فاستولى عليها في سنة 447ه وأسر الملك الرحيم؛ فانقرضت الدولة البويهية من العراق بعد أن ملكته مائة وثلاث عشرة سنة، وقامت على أنقاضها دولة بني سلجوق الأتراك. (10) البصرة في عهد السلجوقيين

مختصر تاريخ البصرة · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ البصرةص ٢٩