تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أيامه في سنة 386ه زحف على البصرة لشكرستان أحد قواد صمصام الدولة البويهي، فقاتله نواب بهاء الدولة، فانتصر عليهم بمعاضدة جماعة من البصريين منهم أبو الحسن بن أبي جعفر العلوي، ودخل البصرة ظافرا في السنة نفسها، ولما استتب أمره فيها طمع في أموال الناس، فابتز أموال المثرين، وفتك بجماعة كبيرة من الوجوه والأعيان حتى اضطرت جماعة منهم إلى ترك أوطانهم، ولبث لشكرستان بالبصرة أكثر من شهر، فحمل عليه أمير البطيحة مهذب الدولة أبو الحسن علي بن نصر بإيعاز من بهاء الدولة، وكان تحت سيادته، فلما اقترب مهذب الدولة من البصرة فر منها لشكرستان؛ خوفا من أن يقع في الأسر، ودخلها مهذب الدولة ظافرا، فولى عليها نائبا من قبله، وظلت في قبضته إلى سنة 391ه.

دخلت سنة 391ه فجمع القائد لشكرستان جيشا كبيرا فأعاد الكرة على البصرة، فدخلها عنوة، وأعاد الظلم والسلب، وصادر أملاك أكثر الوجهاء، وقتل بعضهم ففر كثيرون من أهلها إلى بلاد أخرى تخلصا من ظلمه. فبقيت هذه المدينة تحت حكمه القاسي إلى سنة 395ه.

وفي السنة نفسها - 395 - جهز أمير البطيحة مهذب الدولة جيشا كثيفا، وسيره بقيادة أحد قواده أبي العباس بن واصل؛ لقتال لشكرستان وطرده من البصرة، وبعد معارك دامت أكثر من شهرين انهزم لشكرستان بمن معه، فاستولى أبو العباس على البصرة في السنة نفسها، وقد قتل في هذه الحادثة نحو الخمسة آلاف من الفريقين، وغرقت نحو ثلاثمائة سفينة.

استبداد أبي العباس في البصرة

كان أبو العباس بن واصل من قواد مهذب الدولة أمير البطيحة، وكان من المخلصين له، فلما انتصر على لشكرستان وطرده من البصرة واستتب أمره فيها طمع بالملك، فخلع طاعة مهذب الدولة، واستبد بالأمور؛ فسير مهذب الدولة جيشا لطرده ففشل جيشه، فجهز له جيشا ثانيا بقيادة أبي سعيد بن ماكولا ففشل أيضا، وقوي أمر أبي العباس؛ فخرج من البصرة بجيشه قاصدا البطيحة، وبعد حروب استولى على أكثرها فاضطربت عليه البلاد، فخاف على نفسه، فترك البطيحة، وعاد إلى البصرة.

وكان بهاء الدولة في تلك الأثناء مقيما في الأهواز، فلما بلغته قوة أبي العباس واستبداده بالبصرة خاف عاقبة أمره، فأحضر عنده عميد الجيوش - أو عميد العراق - أبا علي بن جعفر المعروف بأستاذ هرمز وكان نائبه ببغداد، فجهز له جيشا كبيرا وسيره لقتال أبي العباس ففشل أبو علي، ثم جهز بهاء الدولة جيشا آخر، فاستمرت الحروب بين جيوش بهاء الدولة وبين أبي العباس مدة حتى اضطر بهاء الدولة إلى المسير بنفسه فسار بخمسة عشر ألف مقاتل، فاندحر جيشه وعاد بالفشل، وذلك في سنة 396ه. فطمع أبو العباس ببهاء الدولة، فحمل عليه بجيشه وهو يومئذ بالأهواز، فدحرته جيوش بهاء الدولة وعاد بالفشل، وعلى أثر تلك الهزيمة زحف بهاء الدولة بجيش كبير على البصرة فحاصرها أربعة أيام، فانتصر على أبي العباس فقتله، ودخل البصرة ظافرا في سنة 397ه وأقام بها أياما، ثم ولى عليها الوزير أبا غالب، وعاد هو إلى الأهواز. (9-8) البصرة في عهد سلطان الدولة وجلال الدولة

هدأت الأحوال بالبصرة بعد فتنة أبي العباس حتى مات بهاء الدولة في سنة 430ه، وتولى ابنه أبو شجاع الملقب سلطان الدولة، فولى على البصرة أخاه أبا طاهر الملقب جلال الدولة.

ولما تغلب مشرف الدولة على أخيه سلطان الدولة في سنة 411ه وأخذ العراق منه أقر على البصرة أخاه أبا طاهر، فمكث على إمارة البصرة إلى أن مات مشرف الدولة ببغداد في سنة 416ه، فبويع بالملك أبو طاهر جلال الدولة ابن بهاء الدولة، ولما كان قد استوطن البصرة أيام إمارته عليها أراد أن يتخذها مقرا للسلطنة، فطلب جيش بغداد قدومه إليهم فامتنع، فخرج جيش بغداد عن طاعته، فاضطر إلى المسير إليهم، واستخلف على البصرة ابنه أبو منصور الملك العزيز، وفي أيام إمارة أبي منصور حدثت فتن عظيمة بين الديلم والأتراك في البصرة، فانتصر الأتراك فأخرجوا الديلم منها، فهجم الديلم على البصرة ونهبوا بعض القرى، فخرج لقتالهم أبو منصور فطردهم، وذلك في سنة 419ه، وعلى أثر ذلك أرسل أبو كاليجار ابن سلطان الدولة المستقل بفارس جيشا بقيادة أحد زعماء الديلم بختيار بن علي لأخذ البصرة، وبعد حروب استولى عليها عنوة، وانهزم أبو منصور، فنهب الديلم أسواق المدينة وصادروا أموال تجارها، ودام النهب سبعة أيام، وقتل في هذه الحادثة من البصريين عدد غير قليل. فدخلت سنة 420ه، فولى أبو كاليجار على البصرة أبا منصور بن بختيار القائد ابن علي.

مختصر تاريخ البصرة · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ البصرةص ٢٨