تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما تكامل الجيش العربي جعله خالد ثلاث فرق؛ الأولى: وهي المقدمة جعل عليها المثنى بن حارثة، والثانية: جعل عليها عدي بن حاتم، والثالثة: قادها بنفسه، وسير الأولى ثم الثانية ووعدهما الحفير، ولم يحملهم على طريق واحد، ثم سار هو في طريق آخر وقرر مصادمة الفرس في الحفير. (2) وقعة الحفير

بعد أن عبأ خالد جيوشه وسيرها إلى الحفير سمع القائد هرمز أمير ميشان بقدومهم، فكتب إلى كسرى بالخبر، وطلب منه النجدة، وسار بمن معه إلى الكواظم،

9

ثم سمع أن المسلمين تواعدوا الحفير فسبقهم إليه ونزل به، فسمع خالد بهم فنزل بقربهم، وكتب إلى هرمز يقول:

أما بعد، فأسلم تسلم، أو اعقد لنفسك وقومك الذمة وأقرر الجزية، وإلا فلا تلومن إلا نفسك، فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة.

فاختار هرمز الحرب، وبعث بكتاب خالد إلى كسرى، وجمع جموعه، وتهيأ للحرب، وعبأ كل من خالد وهرمز جيشه، ثم التحم القتال بين الفريقين، فانجلت المعركة عن انهزام الفرس وقتل قائدهم هرمز، وغنم المسلمون أموالهم، وذلك في محرم سنة 12ه، وهذه أول وقعة حدثت في العراق بين المسلمين والفرس، وتسمى وقعة الحفير وذات السلاسل (لأن الفرس اقترنوا بالسلاسل لئلا يفر منهم أحد).

10 (3) وقعة الثني

لما انتهى خالد من وقعة الحفير أرسل المثنى بن حارثة في آثار الفرس المنهزمين، وسار هو بمن معه حتى نزل موضع الجسر الأعظم عند موقع البصرة.

وكان ملك الفرس لما وصله كتاب هرمز يخبره بقدوم الجيش الإسلامي ويطلب منه النجدة، قد أمد هرمزا بجيش تحت قيادة قارن بن قريانس، فلما وصل المذار

11

لقيهم المنهزمون، فاجتمعوا وتوقفوا قليلا ثم ساروا فنزلوا الثني، فسمع بمجيئهم خالد فتهيأ لملاقاتهم، وسار إليهم، فاقتتل الفريقان، وكانت معركة هائلة قتل فيها عدد كبير من الفرس فيهم قائدهم قارن وهو ممن تم شرفه عند الفرس كهرمز، وكانت الغنائم في هذه الوقعة كثيرة، وسبى المسلمون فيها عيالات المقاتلة

12

وسميت: وقعة الثني، وقد حدثت في أوائل صفر سنة 12ه. (4) مسير خالد إلى الشمال

بعد أن فرغ خالد من وقعة الثني أمر على قسم من جيشه سعيد بن النعمان، وسيره إلى الحفير، وأمره بالنزول هناك، وأقام هو في قسم من جيشه في الثني يترقب أخبار الفرس، ويترصد حركاتهم. ثم ارتأى بعد أيام قليلة أن يسير نحو شمالي البصرة مما يلي الفرات للتوغل في البلاد العراقية، فجمع جيوشه، وسار بهم بعد أن ترك حامية في موضع البصرة أو مما يلي تلك المنطقة لإشغال من هناك من الفرس،

13

والظاهر أنه أمر على تلك الحامية قطبة بن قتادة؛ لأن قطبة كتب بعد موت أبي بكر إلى عمر بن الخطاب يعلمه مكانه، ويقول له: لو كان معه عدد كاف لظفر بمن كان قبله من الفرس فنفاهم عن بلادهم. فكتب إليه عمر يأمره بالمقام والحذر، ووجه إليه شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر، فلما وصل شريح ترك قطبة في موضعه، ومضى إلى الأهواز لغزو الفرس فقتلوه، وظل قطبة يغير على تلك الجهات إلى أن أرسل عمر سعد بن أبي وقاص قائدا عاما على الجيش الإسلامي، فأرسل سعد بعد وقعة القادسية الشهيرة التي مزقت الفرس في محرم سنة 14ه عتبة بن غزوان المازني إلى جهة موضع البصرة بأمر الخليفة الثاني عمر،

14

فلما وصل عتبة بمن معه نزل حيال الجسر الصغير، فبلغ صاحب الفرات قدومه، فأقبل لقتاله بجموعه. فتزاحف الفريقان وحدثت بينهما معركة عنيفة انجلت عن انكسار الفرس، ووقوع قائدهم أسيرا بيد عتبة. (5) فتح الأبلة

بعد أن هزم عتبة حامية الفرس مرارا في تلك الجهات، واستولى على عدة حصون أو مخافر كانت تقيم فيها جنود فارسية لمنع غارات العرب منها المسلحة التي سموها بعد خرابها الخريبة؛ اجتمع أهل الأبلة وخرجوا لقتاله، فقاتلهم فانتصر عليهم وهزمهم حتى دخلوا المدينة في رعب شديد، ثم رجع إلى معسكره وترك في قلوب من في الأبلة خوفا اضطرهم إلى إخلاء المدينة، فحملوا ما خف وعبروا الماء، فبلغ ذلك عتبة فأسرع إليها ودخلها، وغنم المسلمون أموالا وسلاحا وسبيا، وذلك في رجب سنة 14ه. (6) تأسيس البصرة القديمة

مختصر تاريخ البصرة · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ البصرةص ٢