تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالوا: (ربنا، إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار)(25).

ولهذا كان الرجل المنصف – الذي ليس له إرادة إلا اتباع الحق مجرد ما يراه ويسمع كلامه – يبادر إلى الإيمان به -صلى الله عليه وسلم- ولا يرتاب في رسالته بل كثير منهم – مجرد ما يرى وجهه الكريم – يعرف أنه ليس بوجه كذاب وقيل لبعضهم: "لم بادرت إلى الإيمان بمحمد قبل أن تعرف رسالته؟" (26) فقال: (ما آمر بشيء، فقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته آمر به) ((27) فاستدل هذا العاقل الموفق بحسن شريعته و موافقتها للعقول الصحيحة – على رسالته، فبادر إلى الإيمان (به) (28) ولهذا استدل ملك الروم هرقل – لما وُصف له ما جاء به الرسول ، وما كان يأمر به، وما ينهى عنه – استدل بذلك : أنه من أعظم الرسل، واعترف بذلك اعترافاً جلياً ولكن منعته الرئاسة وخشية زوال ملكه من اتباعه ،كما منعت كثيراً ممن أتضح لهم أنه رسول الله حقاً. وهذا من أكبر موانع الإيمان في حق أمثال هؤلاء، وأما أهل البصائر والعقول الصحيحة ، فإنهم يرون هذه الموانع والرئاسات والشبهات والشهوات، ولا يرون لها قيمة: حتى يعارض بها الحق الصحيح النافع، المثمر للسعادة – عاجلاً وآجلاً.

ولهذا السبب الأعظم، كان المعتنون بالقرآن حفظاً ومعرفة، والمعتنون بالأحاديث الصحيحة – أعظم إيماناً ويقيناً من غيرهم، وأحسن عملاً في الغالب (29).

خامساً: ومن أسباب الإيمان و دواعيه التي بينها القرآن: التفكر في الكون، في خلق السموات والأرض وما فيهن: من المخلوقات المتنوعة، والنظر في نفس الإنسان، وما هو عليه من الصفات المتنوعة.

قال تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) (30).

وقال تعالى : (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (31).

آثار صفة الله في القلوب · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار صفة الله في القلوبص ٨