تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبر تعالى في عدة آيات، أن القرآن آيات للمؤمنين، وآيات للموقنين لأنه يحصل لهم بتلاوته وتدبره – من العلم واليقين والإيمان – بحسب ما فتح الله عليهم منه، فلا يزالون يزدادون علماً وإيمانا ويقيناً (20).

رابعاً: ومن طرق موجبات الإيمان وأسبابه – معرفة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة ما هو عليه من الأخلاق العالية، والأوصاف الكاملة.

فإن من عرفه حق المعرفة لم يرْتب في صدقه وصدق ما جاء به: من الكتاب والسنة، والدين الحق، كما قال تعالى: (أم لم يعرفوا رسولهم؟ فهم له منكرون) (21).

فمعرفته – صلى الله عليه وسلم – توجب للعبد المبادرة إلى الإيمان ممن لم يؤمن، وزيادة الإيمان ممن آمن به.

وقال تعالى: حاثاً لهم على تدير أحوال الرسول الداعية للإيمان: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) (22).

وأقسم تعالى بكمال هذا الرسول، وعظمة أخلاقه، وأنه أكمل مخلوق – بقوله: ( ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون، وإن لك لأجرا غير ممنون، وإنك لعلى خلق عظيم)(23).

فهو- صلى الله عليه وسلم – أكبر داعٍ للإيمان في أوصافه الحميدة، وشمائله الجميلة، وأقواله الصادقة النافعة، وأفعاله الرشيدة؛ فهو الإمام الأعظم، والقدوة الأكمل(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (24).

وقد ذكر الله عن أولي الألباب الذين هم خواص الخلق أنهم قالوا: (ربنا إننا سمعنا منادياً) وهو: هذا الرسول الكريم (ينادي للإيمان) . بقوله وخلقه وعمله ودينه، وجميع أحواله، ( أن آمنوا بربكم فآمنا) أي : إيماناً لا يدخله ريب.

ولما كان هذا الإيمان من أعظم ما يقرب العبد إلى الله، ومن أعظم الوسائل التي يحبها الله – توسّلوا بأيمانهم أن يكفر عنهم السيئات وينيلهم المطالب العاليات.

آثار صفة الله في القلوب · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار صفة الله في القلوبص ٧