المبحث الأول
الشيعة في اللغة
قال الجوهري رحمه الله: «شيعة الرجل: أتباعه وأنصاره, يقال: شايعه كما يقال: والاه من الولي .. وتشيع الرجل أي: ادعى دعوى الشيعة, وتشايع القوم صاروا شيعًا, وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع, وقوله تعالى: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ [سبأ:54] أي بأمثالهم من الأمم الماضية (1).
وجاء في المصباح المنير: «والشيعة: الأتباع والأنصار, وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة, ثم صارت الشيعة نبزًا - أي وصفًا- لجماعة مخصوصة, والجمع: شِيَع مثل سِدْرة وسِدَر, والأشياع جمع الجمع, وشيعت رمضان بست من شوال أتبعته بها» (2).
فالشيعة: من حيث مدلولها اللغوي تعني: القوم والصحب والأتباع والأعوان, وقد ورد هذا المعنى في بعض آيات القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص:15].
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات:83].
فلفظ الشيعة في الآية الأولى تعني القوم, وفي الثانية: تشير إلى الأتباع الذين يوافقون على الرأي والنهج ويشاركون فيهما (3).
أولاً: تعريف الشيعة اصطلاحًا:
كلمة «شيعة» اتخذت معنى اصطلاحيًا مستقلاً, حيث أطلقت على جماعة اعتقدوا أن الأمامة ليست من المصالح العامة التي ترجع إلى نظر الأمة, ويتعين
(1) الصحاح للجوهري, ولسان العرب: «شيع».
(2) المصباح المنير: «شيع».
(3) المصباح المنير: ج1 - 329.