نظرًا للاضطرابات الداخلية في دولة عبد الملك اضطر إلى مصالحة الروم على أن يدفع لهم 365ألف قطعة ذهبية, و 360 عبدًا و330 جوادًا أصيلاً سنويًا, وأن تقتسم الدولة البيزنطية والدولة الأموية خراج قبرص وأرمينيا(1), وارتهن منهم رهائن وضعهم في بعلبك(2) في مقابل ذلك يسحب ملك الروم الجراجمة إلى وسط الإمبراطورية البيزنطية(3), ولم يمتنع عبد الملك عن مصالحة الجراجمة في جبل اللكام, ووافق على أن يدفع لهم ألف دينار كل جمعة(4), ولكن سرعان ما سنحت الفرصة لعبد الملك للتخلص من الجراجمة, فبعد أن عقد الصلح معهم أرسل أحد قادته الثقات -سحيم بن المهاجر- إلى القائد البيزنطي الذي كان على رأس الجراجمة, ونجح في كسب ثقته, ثم كاده بقوات دبرها لهذا الشأن, فقتل القائد البيزنطي وهرب أصحابه وأمن الباقين, فرجع العبيد إلى أسيادهم, والأنباط إلى قراهم(5), كما أن الاتفاقية مع الدولة البيزنطية لم تدم طويلاً, لأن الروم نقضوا العهد, كما أن عبد الملك استطاع القضاء على ابن الزبير وتوحيد الدولة تحت زعامته؛ مما جعله يفكر بالرد على تحديات البيزنطيين المتكررة, فعين أخاه محمد بن مروان سنة 73هـ(6), فشرع في غزوهم سنة 74 هـ(7).
ثامنًا: زفر بن الحارث الكلابي:
(1) الدولة البيزنطية ص158, الدور السياسي لأهل اليمن ص90.
(2) فتوح البلدان (1/190).
(3) فتوح البلدان (1/190), الدور السياسي لأهل اليمن ص90.
(4) أنساب الأشراف (5/300،299), الدور السياسي ص90.
(5) أنساب الأشراف (5/301).
(6) الكامل لابن الأثير, نقلاً عن الدور السياسي ص92.
(7) الكامل في التاريخ (3/84)