-أيضًا- يقول بالبداء الذي هو من أصول الرافضة الأولى, فإن المختار كان قد تكهن بنصر أصحابه, فلما انهزموا زعم أن الله بدا له(1), وهذه الفكرة الشيطانية مكنته من تغيير آرائه من حين لآخر, هذا فضلاً عن إظهار نفسه بمظهر النبي, وإقراره لفكرة الكرسي الذي ادعى أنه يعود للإمام علي - رضي الله عنه -, إلى غير ذلك من الآراء المبتدعة(2), وقد تطورت معتقدات الكيسانية ودخلوا في النفق الشيطاني المظلم, وكانوا يقولون بإمامة محمد بن علي المعروف بابن الحنفية, لأنه دفع إليه الراية بالبصرة(3). وقالوا بالتناسخ, ويزعمون أن الإمامة جرت في علي ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في محمد ابن الحنفية, ومعنى ذلك أن روح الله صارت في النبي ×, وروح النبي × صارت في علي, وروح الحسين صارت في محمد ابن الحنفية, وروح ابن الحنفية صارت في ابنه أبي هاشم(4). ويعتقدون في ابن الحنفية اعتقادًا فوق حده ودرجته, من إحاطته بالعلوم كلها, واقتباسه من (السيدين) الأسرار بجملتها من علم التأويل والباطن, وعلم الآفاق والأنفس(5). والحق أن ابن الحنفية لم يقر الغلو الذي قيل فيه, ولم يعترف بأنه المهدي المنتظر, وروى ابن سعد حديثًا رفعه إلى أبي العريان المجاشعي قال: فبلغ محمدًا أنهم يقولون إن عندهم شيئًا -أي من العلم- قال: فقام فينا وقال: إنا -والله- ما ورثنا من رسول الله × إلا ما بين هذين اللوحين. ثم قال: اللهم خلا وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي. فسألت: وما كان في الصحيفة؟ قال: من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا(6).
(1) الفَرق بين الفِرق ص56،55, دراسات في الأهواء والفرق ص 248.
(2) نشأة الحركات السياسية والدينية في الإسلام, د.فاروق فوزي ص 101.
(3) المقالات والفرق ص26, الشيعة العربية والزيدية ص258.
(4) الملل والنحل (1/131).
(5) نفس المصدر السابق.
(6) الشيعة العربية والزيدية ص 259.