تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصيرهم(1), والتقى التوابون بالجيش الأموي في عين الوردة من أرض الجزيرة إلى الشمال الغربي من صفين في عام 65هـ, وخاضوا ضده معركة ضارية غير متكافئة بفعل قلة عددهم بالمقارنة مع عدد أفراد الجيش الأموي, أسفرت عن تدميرهم ومقتل زعمائهم باستثناء رفاعة بن شداد الذي تراجع بالبقية القليلة منهم إلى الكوفة(2).

وقد علق الذهبي على سليمان بن صرد زعيم جيش التوابين بقوله: كان دينًا عابدًا, خرج في جيش تابوا إلى الله من خذلانهم الحسين الشهيد, وساروا للطلب بدمه, وسُموا جيش التوابين(3). وعلق ابن كثير على جيش التوابين بقوله: لو كان هذا العزم والاجتماع قبل وصول الحسين إلى تلك المنزلة لكان أنفع له وأنصر من اجتماعهم لنصرته بعد أربع سنين(4), وكان عمر سليمان بن صرد - رضي الله عنه - يوم قل ثلاثًا وتسعين سنة(5).

والحق أن الإنسان يقف مبهورًا أمام شجاعة التوابين وجرأتهم, فقد كان عددهم لا يتجاوز أربعة آلاف رجل, وخاضوا هذه المعركة بإيمان صادق, وعقيدة راسخة, وشجاعة نادرة, وصبر فائق, مع عشرين ألف جندي -على أقل تقدير- من أهل الشام, وأنزلوا بهم خسائر فادحة في الأرواح, وقتلوا منهم مقتلة عظيمة حتى خاضوا في الدماء, ولولا كثرة جيش الشام, حتى استطاعوا أن يلتفوا حولهم, ويضربوا عليهم طوقًا, وأحاطوا بهم من كل جانب, ثم رموهم بالنبل, لما استطاعوا الانتصار عليهم(6).

ولكنا إزاء هذا الإعجاب بشجاعتهم, وإخلاصهم وتفانيهم في القتال, لا نملك إلا أن نتساءل: أين كانت هذه الشجاعة يوم تركوا الحسين - رضي الله عنه - يواجه الموت هو وأهل بيته, دون أن يتحرك منهم أحد؟! (7).

(1) تاريخ الدولة الأموية, طقوش ص72, الكامل في التاريخ (2/639).

(2) تاريخ الطبري, نقلاً عن تاريخ الدولة الأموية ص72.

(3) سير أعلام النبلاء (3/395).

(4) البداية والنهاية (11/697).

(5) المصدر نفسه (11/703).

(6) الأمويون, للوكيل (1/315).

(7) نفس المصدر السابق.

عبد الله بن الزبير · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ٧٧