هي أسماء بنت عبد الله بن أبى قحافة بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة(1)، وكانت من أوائل المسلمات حيث أسلمت وأختها عائشة وهي يومئذ صغيرة(2). ولها مواقف مشهودة، وآثار محمودة في تاريخنا الإسلامي المجيد.
ومن هذه المواقف:
1- في الهجرة النبوية: قالت السيدة عائشة في حديث طويل منه: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبى بكر، عند الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله متقنعًا(3) في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبى وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر..إلى أن قالت:.. فجهزناهما أحث الجهاز (من الحثّ وهو الإسراع) ووضعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت بذات النطاقين(4). فقد أسهمت السيدة أسماء رضي الله عنها في تموين الرسول × وصاحبه في الغار بالماء والغذاء، وكيف تحملت الأذى في سبيل الله، فقد حدثتنا عن ذلك فقالت: لما خرج رسول الله ×، وأبو بكر - رضي الله عنه - أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبى بكر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبى بكر؟ قالت: قلت: لا أدرى والله أين أبى قالت: فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشًا - فلطم خديّ لطمة، طرح منها قرطي، قالت: ثم انصرفوا(5)، فهذا درس من أسماء والدة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، تعلّمه لنساء المسلمين جيلاً بعد جيل، كيف تخفى أسرار المسلمين عن الأعداء، وكيف تقف صامدة شامخة أمام قوى البغي والظلم، وأما درسها الثاني البليغ، فعندما دخل عليها جدها أبو قحافة، وقد
(1) الطبقات الكبرى (3/ 119).
(2) السيرة النبوية (1/ 271)، عبد الله بن الزبير، للناطور ص 17.
(3) متقنعًا: مغطيًا رأسه.
(4) البخاري رقم 3905، السيرة النبوية للصّلاّبي (1/ 463).
(5) تاريخ الطبري (2/ 379، 380)، السيرة النبوية لابن هشام (2/ 131، 132).