تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعتبر هذا الموقف منه دليلاً على عدم رضاه عن تحويل الخلافة من الشورى إلى الوراثة (1)، فقد رفض أن يعهد لأحد من أهل بيته حينما قالوا له: اعهد إلى أحد من أهل بيتك، فقال: والله ما ذقت حلاوة خلافتكم، فكيف أتقلد وزرها، وتتعجلون أنتم حلاوتها، وأتعجل مرارتها، اللهم إني برئ منها، متُخل عنها (2)، وجاء في رواية: قيل له: ألا توصى؟ فقال: لا أتزوّد مرارتها وأترك حلاوتها لبنى أمية (3). وتعتبر حادثة تنازل معاوية بن يزيد عن الخلافة حادثة نادرة في التاريخ الإنساني؛ لقد عرفت استقالات، فيها إكراه مادي أو معنوي. أما أن ملكًا استقال، لأن في أمته من هو خير منه، فهذا ما لم نقع عليه، وأية محاسبة للنفس أرفع من هذه؟!(4).

وإذا كان معاوية بن أبى سفيان - أول الخلفاء الأمويين - قد حول الخلافة من الشورى إلى الملك، فإن حفيده معاوية الثاني، ثالث خلفاء الأمويين أيضًا، قد أعاد الخلافة من الملك العضوض إلى الشورى الكاملة، وإنه لمما يستوجب الإنصاف أن تصاغ القضية على هذا النحو بدلاً من التركيز على الشق الأول الخاص بتوريث الخلافة فقط(5).

(1) العالم الإسلامي في العصر الأموي ص137.

(2) مروج الذهب (3/82).

(3) البداية والنهاية (11/663).

(4) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ (1/116).

(5) الدولة الأموية المفترى عليها ص293.

عبد الله بن الزبير · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ٤٧